تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فنزلت فيه هذه الآية . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنها نزلت في أقوام لهم أموال من ربا الجاهلية كانوا يتصدقون منها ، فنهى اللَّه عن ذلك وأمر بالصدقة من الطيب الحلال . ويقوى الوجه الأول قوله « ولَسْتُمْ بِآخِذِيه إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه » والإغماض لا يكون الا في شيء ردي يتسامح في أخذه دون ما هو حرام . وفي الفقهاء من استدل بهذه الآية على أن الرقبة الكافرة لا تجزئ في الكفارة وضعفه قوم وقالوا : العتق ليس بإنفاق ، والأولى أن يكون ذلك صحيحا ، لان الإنفاق يقع على كل ما يخرج لوجه اللَّه ، عتقا كان أو غيره . ومعنى « إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيه » الا أن تتساهلوا فيه . وقال الحسن وابن عباس وقتادة : الا أن تحطوا من الثمن فيه . وقال الزجاج : إلا بوكس . قال الطرماح :
لم يفتنا بالوتر قوم وللضيم رجال يرضون بالإغماض « 1 »
أي : بالوكس . فصل : قوله « الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ » الآية : 268 . الفرق بين الوعد والوعيد أن الوعيد في الشر خاصة ، والوعد يصلح بالتقييد للخير والشر معا ، غير أنه إذا أطلق لم يكن الا في الخير ، وكذلك إذا أبهم التقييد كقولك وعدته بأشياء ، لأنه بمنزلة المطلق . وحد الوعد : هو الخبر بفعل الخير في المطلق . والوعيد هو الخبر بفعل الشر والامر هو قول القائل لمن هو دونه : « افعل » مع إرادة المأمور ، فان انضم اليه الزجر في « 2 » الإخلال به كان مقتضيا للإيجاب . فصل : قوله « يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
هامش
( 1 ) . ديوان الطرماح ص 86 . ( 2 ) . في التبيان : عن .