تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الآية : 269 . قيل : في معنى الحكمة في الآية وجوه ، قال ابن عباس وابن مسعود : هو علم القرآن ناسخه ومنسوخه ، ومحكمه ومتشابهه ، ومقدمه ومؤخره ، وحلاله وحرامه وقال ابن زيد : هو علم الدين . وفي رواية عن مجاهد هو القرآن والفقه ، وهو المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . فصل : قوله « وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ » الآية : 270 . الإنفاق ها هنا ما يخرجه في طاعة اللَّه واجباتها ومندوباتها . وقوله « أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ » فالنذر هو عقد الشيء على النفس فعل شيء من البر بشرط ، ولا ينعقد ذلك الا بقوله « للَّه علي كذا وكذا من أفعال الخير ان كان كذا » وقد يثبت عندنا من غير شرط ، بأن يقول « للَّه علي كذا » ولا يثبت بغير هذا اللفظ . وأصل النذر الخوف ، لأنه يعقد ذلك على نفسه خوف التقصير في الامر ، ومنه نذر الدماء يعقد على سفكه للخوف من مضرة صاحبه ، قال الشاعر :
ينذرون دمي وأنذر ان لقيت بأن أشدا
فصل : قوله « إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وإِنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » الآية : 271 . الفرق بين الصدقة والزكاة ، أن الزكاة لا تكون الا فرضا ، والصدقة « 1 » قد تكون فرضا وتكون نفلا . واختلفوا في الصدقة التي اخفاؤها أفضل ، فقال ابن عباس وسفيان واختاره الجبائي : انها صدقة التطوع ، لأنها أبعد من الرياء . وأما الصدقة الواجبة ، فإظهارها عندهم أفضل ، لأنه أبعد من التهمة . وقال الحسن وقتادة : الإخفاء في كل صدقة من زكاة وغيرها أفضل ، وهو الأقوى
هامش
( 1 ) . في التبيان : والصدقات .
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان — صفحة 104 | ابن إدريس الحلي / السيد مهدي الرجائي