الرابع : أن يكون السفر مباحا ، فإذا كان حراما لم يقصر سواءا أكان
حراما لنفسه ، كإباق العبد ، أم لغايته ، كالسفر لقتل النفس المحترمة ، أم
للسرقة أم للزنا ، أم لإعانة الظالم في ظلمه ، ونحو ذلك ، ويلحق به ما إذا
كانت الغاية من السفر ترك واجب ، كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة
الدائن واستحقاقه الدين ، وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ، فإنه يجب
فيه التمام ، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك الواجب ، أما إذا كان السفر
مما يتفق وقوع الحرام أو ترك الواجب أثناءه ، كالغيبة وشرب الخمر وترك
الصلاة ونحو ذلك ، من دون أن يكون الحرام أو ترك الواجب ، غاية للسفر
وجب فيه القصر .
مسألة 901 : إذا سافر على الدابة المغصوبة مثلا بقصد الفرار بها عن
المالك أتم صلاته ، وكذا إذا سافر في الأرض المغصوبة على الأظهر .
مسألة 902 : إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة ، فإذا كان
ابتداء سفره مباحا وفي الأثناء قصد المعصية أتم حينئذ ، وأما ما صلاه
قصرا سابقا فلا تجب إعادته ، وإذا رجع إلى قصد المباح قصر في صلاته وإن
لم يكن الباقي مسافة .
مسألة 903 : إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح ، قصر في
صلاته سواء أكان الباقي مسافة أم لا على الأظهر .
مسألة 904 : الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة
ولم يكن بنفسه سفر المعصية ، ولا فرق في هذا بين من تاب عن معصيته
ومن لم يتب .
مسألة 905 : إذا سافر لغاية ملفقة من أمر مباح وآخر حرام أتم صلاته ،
إلا إذا كان الحرام تابعا غير صالح للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر .