الباب الثاني :
في الصدقة - التي تواترت الروايات في الحث عليها والترغيب فيها - وقد
ورد أنها : دواء المريض ، وبها يدفع البلاء وقد أبرم ابراما ، وبها يستنزل الرزق ،
وأنها تقع في يد الرب قبل أن تقع في يد العبد ، وأنها تخلف البركة وبها يقضي
الدين ، وأنها تزيد في المال ، وأنها تدفع ميتة السوء والداء والدبيلة ( الطاعون )
والحرق والغرق والجذام والجنون إلى أن عد سبعين بابا من السوء .
ويستحب التبكير بها فإنه يدفع شر ذلك اليوم ، وفي أول الليل فإنه يدفع
شر الليل .
( مسألة 1175 ) المشهور كون الصدقة من العقود فيعتبر فيها الايجاب والقبول
ولكن الأظهر كونها الاحسان بالمال على وجه القربة ، فإن كان الاحسان بالتمليك
احتاج إلى إيجاب وقبول ، وإن كان بالابراء كفى الايجاب بمثل أبرأت ذمتك ، وإن
كان بالبذل كفى الإذن في التصرف وهكذا ، فيختلف حكمها من هذه الجهة
باختلاف مواردها .
( مسألة 1176 ) المشهور اعتبار القبض فيها مطلقا ، ولكن الظاهر أنه لا يعتبر
فيها كلية ، وإنما يعتبر فيها إذا كان العنوان المنطبق عليه مما يتوقف على القبض ،
فإذا كان التصدق بالهبة أو بالوقف اعتبر القبض ، وإذا كان التصدق بالابراء أو
البذل لم يعتبر ، وهكذا .
( مسألة 1177 ) يعتبر في الصدقة القربة ، فإذا وهب أو أبرأ أو وقف بلا قصد
القربة كان هبة وابراء ووقفا ولا يكون صدقة .
( مسألة 1178 ) تحل صدقة الهاشمي على الهاشمي وعلى غيره حتى زكاة المال
وزكاة الفطرة ، وأما صدقة غير الهاشمي ، فإن كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة فهي
بشهادتين إذا حصل الاطمئنان