أمران : مؤنة تحصيل الربح ، ومؤنة سنته . والمراد من مؤنة التحصيل كل مال
يصرفه الانسان في سبيل الحصول على الربح ، كأجرة الحمال ، والدلال ،
والكاتب ، والحارس ، والدكان ، وضرائب السلطان ، وغير ذلك فإن جميع هذه
الأمور تخرج من الربح ، ثم يخمس الباقي ، ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في
سبيل الحصول على الربح كالمصانع ، والسيارات ، وآلات الصناعة ، والخياطة ،
والزراعة ، وغير ذلك . فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة
يتدارك من الربح . مثلا إذا اشترى السيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة
دينار ، وكانت قيمة السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم
يجب الخمس إلا في المائتين ، والمائتان الباقيتان من المؤنة . والمراد من مؤنة السنة
التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته ، في معاش نفسه وعياله
على النحو اللائق بحاله ، أم في صدقاته وزياراته ، وهداياه وجوائزه المناسبة له ،
أم في ضيافة أضيافه ، أم وفاءا بالحقوق اللازمة له بنذر وكفارة ، أو أداء دين أو
أرش جناية ، أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ ، أو فيما يحتاج إليه من دابة وجارية ،
وكتب وأثاث ، أو في تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك ، فالمؤنة كل مصرف
متعارف له ، سواء أكان الصرف فيه على نحو الوجوب ، أم الاستحباب ، أم
الإباحة ، أم الكراهة . نعم ، لا بد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلا فإذا قتر على
نفسه لم يحسب له ، كما إذا تبرع متبرع له بنفقة ، أو بعضها لا يستثنى له مقدار
التبرع من أرباحه ، بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة . وأيضا
لا بد أن يكون الصرف على النحو المتعارف ، فإن زاد عليه وجب خمس التفاوت .
وإذا كان المصرف سفها أو تبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف ، بل يجب فيه
منهاج الصالحين — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٥٤