منه ، وقد علل ذلك في بعض الكلمات بأنه داخل في الكبرى المشار إليها آنفا ، وهي
أن لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية ، ولكن الأظهر أن الجزية توضع عليه ، وذلك
لمعتبرة أبي الورد ، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده المعتبر عن الحسن بن محبوب ،
عن هشام بن سالم ، عن أبي الورد ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن مملوك
نصراني لرجل مسلم عليه جزية ؟ قال : " نعم ، إنما هو مالكه يفتديه إذا أخذ يؤدي
عنه " ( 1 ) وروى قريبا منه بإسناده عن أبي الورد نفسه ( 2 ) إلا أن في بعض النسخ في
الرواية الثانية ( أبا الدرداء ) بدل ( أبي الورد ) والظاهر أنه من غلط النساخ .
ونسب هذا القول إلى الصدوق في المقنع وإلى العلامة في التحرير .
وأما الشيخ الهم والمقعد والأعمى فالمشهور بين الأصحاب أنه تؤخذ الجزية
منهم لعموم أدلة الجزية وضعف رواية حفص ، ولكن الأقوى عدم جواز أخذها منهم ،
فإن رواية حفص وإن كانت ضعيفة في بعض طرقها إلا أنها معتبرة في بعض طرقها
الأخر وهو طريق الشيخ الصدوق إليه ، وعليه فلا مانع من الاعتماد عليها في الحكم
المزبور .
( مسألة 67 ) إذا حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب فقتل
الرجال منهم وبقيت النساء ، فعندئذ إن تمكن المسلمون من فتح الحصن فهو ، وإن لم
يتمكنوا منه فلهم أن يتوسلوا إلى فتحه بأية وسيلة ممكنة ، ولو كانت تلك الوسيلة
بالصلح معهن إذا رأى ولي الأمر مصلحة فيه ، وبعد عقد الصلح لا يجوز سبيهن لعموم
الوفاء بالعقد ، فما قيل من جواز إظهار عقد الصلح معهن صورة وبعد العقد المزبور
يجوز سبيهن فلا دليل عليه ، بل هو غير جائز ، لأنه داخل في الغدر .
وأما إذا فتحه المسلمون بأيديهم فيكون أمرهن بيد ولي الأمر ، فإن رأى مصلحة
في إعطاء الأمان لهن وأعطاه لم يجز حينئذ استرقاقهن ، وإن رأى مصلحة في الاسترقاق
والاستعباد تعين ذلك
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 باب نوادر العتق ، الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل ج 11 باب 49 من جهاد العدو ، الحديث 6 .