أراضيهم ، حيث إن المشروع في الشريعة المقدسة وضع جزية واحدة حسب إمكاناتهم
وطاقاتهم المالية التي بها حقنت دماؤهم وأموالهم ، فإذا وضعت على رؤوسهم انتفى
موضوع وضعها على الأراضي وبالعكس .
وصحيحتا محمد بن مسلم ناظرتان إلى هذه الصورة فقد قال : قلت لأبي عبد الله
عليه السلام : أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس - إلى أن قال - وليس للإمام أكثر
من الجزية إن شاء الإمام وضع على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى
أموالهم وليس على رؤوسهم شئ الحديث .
وقال : سألته عن أهل الذمة ماذا عليه مما يحقنون به دماءهم وأموالهم ؟ قال :
" الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم
فلا سبيل على رؤوسهم " ( 1 ) .
وأما إذا وضع ولي الأمر قسطا من الجزية على الرؤوس وقسطا منها على
الأراضي فلا مانع فيه ، على أساس أن أمر وضع الجزية بيد ولي الأمر من حيث الكم
والكيف ، والصحيحتان المزبورتان لا تشملان هذه الصورة فإنها ناظرتان إلى أن وضع
الجزية كملا إذا كان على الرؤوس انتفى موضوع وضعها على الأراضي وبالعكس .
وأما تبعيض تلك الجزية ابتداء عليهما معا فلا مانع منه .
( مسألة 73 ) لولي الأمر أن يشترط عليهم - زائدا على الجزية - ضيافة المارة
عليهم من العساكر أو غيرهم من المسلمين حسب ما يراه فيه مصلحة ، من حيث الكم
والكيف ، على قدر طاقاتهم وإمكاناتهم المالية ، وما قيل من أنه لا بد من تعيين نوع
الضيافة كما وكيفا بحسب القوت والأدام ونوع علف الدواب وعدد الأيام فلا دليل
عليه ، بل هو راجع إلى ولي الأمر .
( مسألة 74 ) ظاهر فتاوى الأصحاب في كلماتهم أن الجزية تؤخذ سنة بعد سنة
وتتكرر بتكرر الحول ولكن إثبات ذلك بالنصوص مشكل جدا ، فالصحيح أن أمرها
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 باب 68 من جهاد العدو ، حديث 2 ، 3 .