عليه السلام سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل
الشرك ! قال : فغضب ثم جلس ثم قال : " سار والله فيهم بسيرة رسول الله صلى الله
عليه وآله يوم الفتح ، إن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم البصرة بأن لا
يطعن في غير مقبل ، ولا يقتل مدبرا ، ولا يجهز على جريح ، ومن أغلق بابه فهو آمن "
الحديث ( 1 ) فهي قضية في واقعة ، فلا يستفاد منها الحكم الكلي كما يظهر من روايته
الأخرى قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السلام : بما سار علي بن أبي طالب عليه
السلام ؟ فقال : " إن أبا اليقظان كان رجلا حادا فقال : يا أمير المؤمنين : بم تسير في
هؤلاء غدا ؟ فقال : بالمن كما سار رسول الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة " ( 2 ) فحينئذ
إن تم الاجماع في المسألة فهو ، وإلا فالأمر كما ذكرناه ، فإذن القضية في كل واقعة
راجعة إلى الإمام عليه السلام نفيا وإثباتا حسب ما يراه من المصلحة .
( مسألة 60 ) لا تسبى ذراري البغاة وإن كانوا متولدين بعد البغي ، ولا تملك
نساؤهم وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحوها العسكر كالسلاح والدواب ونحوهما .
وهل يجوز أخذ ما حواه العسكر من الأموال المنقولة ؟ فيه قولان : عن جماعة
القول الأول ، وعن جماعة أخرى القول الثاني ، بل نسب ذلك إلى المشهور ، وهذا
القول هو الصحيح ، ويدل على كلا الحكمين عدة من الروايات ، منها صحيحة زرارة
عن أبي جعفر عليه السلام قال : " لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه بالكف
عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما " ثم قال : " والله لسيرته كانت
خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس " ( 3 ) .
( مسألة 61 ) يجوز قتل ساب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو أحد
الأئمة الأطهار عليهم السلام لكل من سمع ذلك ، وكذا الحال في ساب فاطمة الزهراء
سلام الله عليها ، على تفصيل ذكرناه في مباني تكملة المنهاج .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 باب 24 من جهاد العدو ، الحديث 2 .
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 154 ، الحديث 272 .
( 3 ) الوسائل ج 11 باب من جهاد العدو ، الحديث 8 .