تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أحكام أهل الذمة ( مسألة 62 ) تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وبذلك يرتفع عنهم القتال والاستعباد ، ويقرون على دينهم ، ويسمح لهم بالسكنى في دار الاسلام آمنين على أنفسهم وأموالهم ، وهم اليهود والنصارى والمجوس بلا إشكال ولا خلاف ، بل الصائبة أيضا على الأظهر ، لأنهم من أهل الكتاب على ما تدل عليه الآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 1 ) والجزية توضع عليهم من قبل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام حسب ما يراه فيه من المصلحة كما وكيفا ، ولا تقبل من غيرهم كسائر الكفار بلا خلاف ، فإن عليهم أن يقبلوا الدعوة الاسلامية أو يقتلوا ، وتدل عليه غير واحدة من الآيات الكريمة ، منها قوله تعالى : ( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ) ( 2 ) . ومنها قوله تعالى : ( قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ) ( 3 ) وغيرها من الآيات ، وبعموم هذه الآيات يرفع اليد عن إطلاق معتبرة مسعدة بن صدقة الدالة بإطلاقها على عدم اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب ، فقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " إن النبي صلى الله عليه وآله إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه العامة - إلى أن قال : - إذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث ، فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منه وكفوا عنه ، وادعوهم إلى الاسلام فإن دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفوا عنهم ، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فإن فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم - إلى أن قال -
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 62 . ( 2 ) سورة محمد صلى الله عليه وآله ، الآية 4 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية 39 .