الاسلام أحكام الغنيمة ، فإن كانت منقولة تقسم بين المقاتلين بعد إخراج الخمس ، وإن
كانت غير منقولة فهي ملك للأمة على تفصيل تقدم ، وتدل على ذلك إطلاقات الأدلة
من الآية والرواية .
فما عليه المحقق القمي - قدس سره - من عدم جريان أحكام الغنيمة عليها
وأنها لآخذها خاصة بدون حق الآخرين فيما لا يمكن المساعدة عليه .
قتال أهل البغي وهم الخوارج على الإمام المعصوم عليه السلام الواجب إطاعته شرعا ، فإنه لا
إشكال في وجوب مقاتلتهم إذا أمر الإمام عليه السلام بها ، ولا يجوز لأحد المخالفة ،
ولا يجوز الفرار لأنه كالفرار عن الزحف في حرب المشركين ، والحاصل أنه تجب
مقاتلتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا .
وتجري على من قتل فيها أحكام الشهيد لأنه قتل في سبيل الله .
( مسألة 59 ) المشهور - بل ادعي عليه الاجماع - أنه لا يجوز قتل أسرائهم ،
ولا الاجهاز على جريحهم ، ولا يتبع مدبرهم إذا لم تبق منهم فئة يرجعون إليها ، وأما
إذا كانت لهم فئة كذلك فيقتل أسراؤهم ويجهز على جريحهم ، ويتبع مدبرهم ، ولكن
إتمام ذلك بالدليل مشكل ، فإن رواية حفص بن غياث التي هي نص في هذا التفصيل
ضعيفة سندا كما مر ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطائفتين من المؤمنين
إحداهما باغية والأخرى عادلة ، فهزمت العادلة الباغية ؟ قال عليه السلام : " ليس
لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا ، ولا يقتلوا أسيرا ، ولا يجهزوا على جريح ، وهذا إذا لم يبق
من أهل البغي أحد ولم يكن فئة يرجعون إليها " الحديث ( 1 ) .
وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها .
وأما معتبرة أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السلام : إن عليا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 باب 23 من جهاد العدو ، الحديث 1 .