( مسألة 55 ) المشهور بين الأصحاب أنه يعطى من الغنيمة للراجل سهم ،
وللفارس سهمان ، بل ادعي عدم الخلاف في المسألة ، واعتمدوا في ذلك على رواية
حفص بن غياث ، ولكن قد عرفت آنفا أن الرواية ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها ،
فحينئذ إن ثبت الاجماع في المسألة فهو المدرك وإلا فما نسب إلى ابن جنيد من أنه
يعطى للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم هو القوي ، وذلك لاطلاق معتبرة إسحاق
ابن عمار ، عن جعفر ، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يجعل للفارس ثلاثة أسهم
وللراجل سهما ( 1 ) وصحيحة مسعدة بن زياد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه
عليهم السلام قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل للفارس ثلاثة أسهم
وللراجل سهما " ( 2 ) وعدم المقيد لهما .
وعليه فلا فرق في ذلك بين أن يكون المقاتل صاحب فرس واحد أو أكثر فما
عن المشهور من أن لصاحب فرس واحد سهمين وللأكثر ثلاثة أسهم فلا يمكن إتمامه
بدليل ، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون المقاتلة مع الكفار في البر أو البحر .
( مسألة 56 ) لا يملك الكافر الحربي أموال المسلمين بالاستغنام ، فلو أخذها
المسلم منه سرقة أو هبة أو شراء أو نحو ذلك فلا إشكال في لزوم عودها إلى أصحابها
من دون غرامة شئ ، وإن كان الآخذ جاهلا بالحال حيث إن الحكم - مضافا إلى أنه
على القاعدة - قد دل عليه قوله عليه السلام في صحيحة هشام : " المسلم أحق بماله
أينما وجده " ( 3 ) .
وأما إذا أخذ تلك الأموال منه بالجهاد والقوة ، فإن كان الأخذ قبل القسمة
رجعت إلى أربابها أيضا بلا إشكال ولا خلاف .
وأما إذا كان بعد القسمة ، فنسب إلى العلامة في النهاية أنها تدخل في الغنيمة ،
ولكن المشهور بين الأصحاب أنها ترد إلى أربابها وهو الصحيح ، إذا يكفي في ذلك قوله
هامش
( 1 ) الوسائل ج 11 باب 42 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .
( 2 ) الوسائل ج 11 باب 38 من أبواب جهاد العدو ، حديث 2 .
( 3 ) الوسائل ج 11 باب 35 من أبواب جهاد العدو ، حديث 3 .