كتاب المضاربة
وهي ان يدفع ( 1 ) الإنسان إلى غيره مالا ليتجر فيه على أن يكون له حصة من الربح ولا تصح إلا بالأثمان ( 2 ) من الذهب والفضة فلا تصح بالأوراق النقدية ولا بالفلوس ولا النيكل ولا بغيرها من المسكوكات المعدودة من الأثمان كما لا تصح أيضا بالعروض ، فإذا أريد المعاملة على الفلوس أو النيكل أو العروض أو نحوها قصدا المعاملة بنحو الجعالة فتجري عليها أحكام الجعالة لا المضاربة ، ثم انك عرفت ان مقتضى المضاربة الشركة في الربح ويكون للعامل ما شرط له من الحصة ربعا أو نصفا أو غير ذلك وإذا وقعت فاسدة كان للعامل أجرة المثل ( 3 ) ويكون تمام الربح لصاحب المال .
( مسألة 1 ) المضاربة من العقود الجائزة ( 4 )
تبطل بالموت
هامش
( 1 ) المضاربة عقدية واذنية والعقدية تشتمل على تسليط العامل لصاحب المال على منفعة نفسه في الاتجار في مقابل الحصة من الربح والإذنية مرجعها إلى نحو من الجعالة .
( 2 ) الظاهر صحتها بالأثمان مطلقا وبغيرها مما يقبل الاتجار به .
( 3 ) هذا إذا كان قد ظهر ربح واما إذا ظهر عدمه فلا إشكال في عدم استحقاق العامل لأجرة المثل واما إذا لم يتبين بعد وكان العامل قد أنجز بعض العملية التي يترقب ربح بإكمالها فلا يبعد ثبوت أجرة المثل إلا إذا قصد بالمضاربة الجعالة بمعنى الجعل على الأرباح بعنوانه .
( 4 ) الظاهر أن المضاربة جائزة بلحاظ الاذن من قبل المالك بمعنى ان المالك غير ملزم بإبقاء هذا الاذن فلو سحب اذنه تعذر على العامل العمل فإن كان بعد ظهور الربح كانت له حصة من الربح وان كان بعد ظهور عدمه فلا شيء له وان كان قبل ذلك فلا يبعد أن تكون له أجرة المثل لما عمله على ما تقدم في التعليقة السابقة واما الفسخ بنحو يوجب رجوع الحصة من الربح بعد ظهوره من العامل إلى المالك فلم يثبت جوازه للمالك كما أن المقدار الثابت للمالك من الجواز يقابله نظيره للعامل فله ان يفسخ ويكون حال الربح والعمل على ما ذكرنا .