وأما الصحيحة ، فلا يعلم المراد من احداث شئ في المبيع ، لكن الظاهر بل
المقطوع عدم شموله لغة ولا عرفا لمثل استخدام العبد وشبهه ، مما مر من الأمثلة ، فلا
يدل على أزيد مما دل عليه ذيل المرسلة من أن العبرة بتغير العين وعدم قيامها
بعينها . اللهم إلا أن يستظهر بمعونة ما تقدم في خيار الحيوان ، من النص الدال على أن
المراد باحداث الحدث في المبيع هو أن ينظر إلى ما حرم النظر إليه قبل الشراء ، فإذا
كان مجرد النظر المختص بالمالك حدثا دل على سقوط الخيار هنا بكل تصرف ،
فيكون ذلك النص دليلا على المراد بالحدث هنا . وهذا حسن ، لكن إقامة البينة على
اتحاد معنى الحدث في المقامين ، مع عدم مساعدة العرف على ظهور الحدث في هذا
المعنى مشكلة ، ثم إنه إذا قلنا بعموم الحدث في هذا المقام ، لمطلق التصرف ، فلا دليل
على كونه من حيث الرضا بالعقد ، فلا يتقيد بالتصرف الدال عليه ، وإن كان النص في
خيار الحيوان دالا على ذلك ، بقرينة التعليل المذكور فيه على الوجوه المتقدمة هناك
في المراد من التعليل ، { 1 } لكن كلمات كثير منهم في هذا المقام أيضا يدل على سقوط
هذا الخيار بالتصرف من حيث الرضا ، بل عرفت من التذكرة والغنية أن علة
السقوط دلالة التصرف نوعا على الرضا
شرح
فإن قلت : إن المستفاد من المرسل مسقطية التغير ولو كان عن غير اختيار ،
والمستفاد من الصحيح مسقطية التصرف المغير فكيف التوفيق .
أجبنا عنه أنه لا مفهوم للصحيح كي يدل على عدم مسقطية غير ما تضمنه ، فلا
مقيد لا طلاق المرسل .
فالمتحصل : إن المسقط تغير العين وعدم قيامها بعينها ، كان بالتصرف أو بغيره ،
{ 1 } وعموم التعليل في أخبار الحيوان ( 1 ) الذي استدل به على مسقطية التصرف
الكاشف عن الرضا نوعا وإن لم يكن بقصد الاسقاط ستعرف حاله عند بيان ما يرد على
المصنف .
ويعضد ما اخترناه من عدم مسقطية التصرف بقول مطلق ما ورد في رد الجارية
بعدما لم تحض ستة أشهر عند المشتري ، ( 2 ) ورد المملوك في أحداث السنة ، ( 3 ) ونحو ذلك مما يبعد
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 4 - من أبواب الخيار .
( 2 ) الوسائل - باب 3 - من أبواب أحكام العيوب .
( 3 ) الوسائل - باب 2 - من أبواب أحكام العيوب .