قال في التذكرة الأصل في المبيع من الأعيان والأشخاص السلامة من
العيوب الصحة ، فإذا أقدم المشتري على بذل ماله في مقابلة تلك العين ، فإنما بنى
اقدامه على غالب ظنه المستند إلى أصالة السلامة ، انتهى . { 1 }
وقال في موضع آخر اطلاق العقد واشتراط السلامة يقتضيان السلامة على
ما مر من أن القضاء العرفي يقتضي أن المشتري إنما بذل ماله بناء على أصالة السلامة
فكأنها مشترطة في نفس العقد ، انتهى . { 2 }
ومما ذكرنا يظهر أن الانصراف ليس من باب انصراف المطلق إلى الفرد
الصحيح ليرد عليه : أولا منع الانصراف ولذا لا يجري في الأيمان والنذور ، وثانيا
عدم جريانه فيما نحن فيه ، لعدم كون المبيع مطلقا ، بل هو جزئي حقيقي خارجي .
وثالثا بأن مقتضاه عدم وقوع العقد رأسا على المعيب ، فلا معنى لامضاء العقد الواقع
عليه أو فسخه حتى يثبت التخيير بينهما ، ودفع جميع هذا بأن وصف الصحة قد أخذ
شرطا في العين الخارجية نظير معرفة الكتابة أو غيرها من الصفات المشروطة في
العين الخارجية ، وإنما استغني عن ذكر وصف الصحة لاعتماد المشتري في وجودها
على الأصل ، كالعين المرئية سابقا حيث يعتمد في وجود أصلها وصفاتها على
الأصل . { 3 }
ولقد أجاد في الكفاية حيث قال : إن المعروف بين الأصحاب أن اطلاق العقد
شرح
{ 1 } ثانيها : إن الغالب في الأعيان الخارجية بقائها على خلقها الأصلية والظن
يلحق الشئ بالأعم الأغلب .
وفيه : إن الظن لا يغني من الحق شيئا .
{ 2 } ثالثها : إن بناء العرف والعقلاء على الصحة والسلامة ما لم يثبت العيب .
وفيه : إن ذلك غير ثابت .
{ 3 } رابعها : إن البيع إنما يصح لأجل اخبار البائع بالصحة ، وهذا الأخبار ليس
بالتصريح بل علم من القرينة ، وهي ما علم أن الناس لا يبذلون المال في مقابل المعيوب إذا
لم يصرحوا بالعيب ، فلو بذل مال بإزاء شئ علم أنه يريد ذلك الشئ بوصف الصحة .
وهناك تقاريب أخر تقرب ما تقدم .