تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وعن المختلف صحته ، ولا يحضرني الآن حتى أتأمل في دليله ، والذي ذكر للمنع لا ينهض مانعا ، فالذي يقوى في النظر : إنه إذا باع البعض المنسوج المنضم إلى غزل معين على أن ينسجه على ذلك المنوال فلا مانع منه ، وكذا إذا ضم معه مقدارا معينا كليا من الغزل الموصوف على أن ينسجه كذلك ، إذ لا مانع من ضم الكلي إلى الشخصي ، وإليه ينظر بعض كلمات المختلف في هذا المقام ، حيث جعل اشتراط نسج الباقي كاشتراط الخياطة والصبغ . وكذا إذا باعه أذرعا معلومة منسوجة مع هذا المنسوج بهذا المنوال ، ولو لم ينسجه في الصورتين الأوليتين على ذلك المنوال ثبت الخيار ، لتخلف الشرط ولو لم ينسجه كذلك في الصورة الأخيرة لم يلزم القبول ، وبقي على مال البائع وكان للمشتري الخيار في المنسوج لتبعض الصفقة عليه والله العالم .
شرح
إحداها : ما هو ظاهر عنوان الأصحاب ، وهو ما لو كان المبيع هو الثوب الشخصي الذي يكون بعضه موجودا وبعضه معدوما سيوجد . وقد استدل لبطلان البيع فيها بوجوه : الأول : ما عن الشيخ في المبسوط ، وحاصله : إن البيع بالإضافة إلى المنسوج لازم ، وبالإضافة إلى غيره موقوف على خيار الرؤية ، أي يكون خياريا على تقدير التخلف ، فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية وعدمه وهما متناقضان ، فهذا البيع المستلزم للمحال نفوذه محال نفوذه . وفيه : أولا : إن تخلف الوصف في البعض يوجب الخيار في الجميع دون البعض . وثانيا : إن العقد ينحل بتعدد متعلقه ، فبعضه موضوع اللزوم ، وبعضه موضوع الخيار ، فلا تناقض . الثاني : ما عن العلامة في المختلف ، وهو أن : الثابت في الشريعة إما بيع معدوم غير معين وهو الكلي في الذمة ، أو موجود معين وهو الشخصي الموجود ، ولم يعهد بيع المعدوم المعين . وفيه : إنه لو شمله عموم ( أحل الله البيع ) لا يضر عدم المعهودية .