وعن المختلف صحته ، ولا يحضرني الآن حتى أتأمل في دليله ، والذي ذكر
للمنع لا ينهض مانعا ، فالذي يقوى في النظر : إنه إذا باع البعض المنسوج المنضم إلى
غزل معين على أن ينسجه على ذلك المنوال فلا مانع منه ، وكذا إذا ضم معه مقدارا
معينا كليا من الغزل الموصوف على أن ينسجه كذلك ، إذ لا مانع من ضم الكلي إلى
الشخصي ، وإليه ينظر بعض كلمات المختلف في هذا المقام ، حيث جعل اشتراط نسج
الباقي كاشتراط الخياطة والصبغ . وكذا إذا باعه أذرعا معلومة منسوجة مع هذا
المنسوج بهذا المنوال ، ولو لم ينسجه في الصورتين الأوليتين على ذلك المنوال ثبت
الخيار ، لتخلف الشرط ولو لم ينسجه كذلك في الصورة الأخيرة لم يلزم القبول ، وبقي
على مال البائع وكان للمشتري الخيار في المنسوج لتبعض الصفقة عليه والله العالم .
شرح
إحداها : ما هو ظاهر عنوان الأصحاب ، وهو ما لو كان المبيع هو الثوب الشخصي
الذي يكون بعضه موجودا وبعضه معدوما سيوجد .
وقد استدل لبطلان البيع فيها بوجوه :
الأول : ما عن الشيخ في المبسوط ، وحاصله : إن البيع بالإضافة إلى المنسوج لازم ،
وبالإضافة إلى غيره موقوف على خيار الرؤية ، أي يكون خياريا على تقدير التخلف ،
فيجتمع في شئ واحد خيار الرؤية وعدمه وهما متناقضان ، فهذا البيع المستلزم للمحال
نفوذه محال نفوذه .
وفيه : أولا : إن تخلف الوصف في البعض يوجب الخيار في الجميع دون البعض .
وثانيا : إن العقد ينحل بتعدد متعلقه ، فبعضه موضوع اللزوم ، وبعضه موضوع
الخيار ، فلا تناقض .
الثاني : ما عن العلامة في المختلف ، وهو أن : الثابت في الشريعة إما بيع معدوم
غير معين وهو الكلي في الذمة ، أو موجود معين وهو الشخصي الموجود ، ولم يعهد بيع
المعدوم المعين . وفيه : إنه لو شمله عموم ( أحل الله البيع ) لا يضر عدم المعهودية .