نعم هنا اشكال آخر من جهة تشخيص الوصف الداخلي في الحقيقة عرفا
الموجب ظهور خلافه بطلان البيع والخارج عنها الموجب ظهور خلافه للخيار ، فإن
الظاهر دخول الذكورة والأنوثة في المماليك في حقيقة المبيع لا في مثل الغنم ، وكذا
الرومي والزنجي حقيقتان عرفا ، وربما يتغاير الحقيقتان مع كونه فيما نحن فيه من قبيل
الأوصاف ، كما إذا باعه الدهن أو الجبن أو اللبن على أنه من الغنم فبان من الجاموس .
وكذا لو باعه خل الزبيب فبان من التمر ، ويمكن إحالة اتحاد الجنس ومغايرته
على العرف { 1 } وإن خالف ضابطة التغاير المذكورة في باب الرباء ، فتأمل .
مسألة : الأكثر على أن الخيار عند الرؤية فوري ، { 2 } بل نسب إلى ظاهر
الأصحاب بل ظاهر التذكرة عدم الخلاف بين المسلمين إلا من أحمد ، حيث جعله
ممتدا بامتداد المجلس الذي وقعت فيه الرؤية واحتمل في نهاية الإحكام ولم أجد لهم
دليلا صالحا على ذلك إلا وجوب الاقتصار في مخالفة لزوم العقد على المتيقن ، ويبقي
على القائلين بالتراخي في مثل خيار الغبن والعيب سؤال الفرق بين المقامين ،
شرح
فالحق في الجواب أن يقال : إن الظاهر من عبارات المشترطين للأوصاف غير
الدخيلة في حقيقة الشئ أخذها في المعاملة بنحو تعدد المطلوب ، وأن اتصافه بها مطلوب
آخر في مطلوب نظير اشتراط عمل خارجي كخياطة الثوب .
{ 1 } قوله ويمكن إحالة اتحاد الجنس ومغايرته على العرف
بل هذا هو المتعين لا من جهة تشخيص مفهوم الوصف الداخلي والخارجي حتى
يقال إنه لم ينط الحكم في لسان الدليل بهما - بل من جهة أن ما يكون من قبيل الوصف
الخارجي بنظر العرف بحسب ظهور الكلام مأخوذ بنحو تعدد المطلوب دون ما كان من
قبيل الوصف الداخلي فتدبر .