لكن الموجود في المقنعة والنهاية إن لم يكن على الوصف كان البيع مردودا ولا
يبعد كون المراد بالمردود القابل للرد لا الباطل فعلا ، وقد عبر في النهاية عن خيار
الغبن بذلك فقال : ولا بأس بأن يبيع الانسان متاعا بأكثر مما يسوى إذا كان المبتاع
من أهل المعرفة ، فإن لم يكن كذلك كان البيع مردودا وعلى تقدير وجود القول
بالبطلان ، فلا يخفى ضعفه لعدم الدليل على البطلان بعد انعقاده صحيحا عدا ما في
مجمع البرهان .
وحاصله وقوع العقد على شئ مغاير للموجود ، فالمعقود عليه غير موجود
والموجود غير معقود ، عليه { 1 } ويضعف بأن محل الكلام في تخلف الأوصاف التي لا
يوجب مغايرة الموصوف للموجود عرفا ، بأن يقال إن المبيع فاقد للأوصاف
المأخوذة فيه ، لا أنه مغاير للموجود ، { 2 } نعم لو كان ظهور الخلاف فيما له دخل في
حقيقة المبيع عرفا ، فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو أخذ في عبارة العقد على
وجه الاشتراط كأن يقول بعتك ما في البيت على أنه عبد حبشي فبان حمار أو حبشيا ،
شرح
أما الأول فقد مر ما يمكن أن يستدل به له وعرفت تماميته
وقد استدل للثاني :
بأن الضرر يرتفع بكل من الرد والامساك بالأرش ، فمقتضى حديث لا ضرر ( 1 )
التخيير بينهما .
وفيه : أولا : ما تقدم من أن حديث لا ضرر لا يصح التمسك به في المقام .
وثانيا : إنه لو صح اقتضى تعين أخذ الأرش ، لأنه مقتضى الجمع بين أدلة اللزوم
والحديث كما لا يخفى .
واستدل للرابع بوجهين :
{ 1 } الأول : وقوع العقد على ما يغاير الموجود ، فالمعقود عليه غير موجود ،
والموجود غير معقود عليه ، ولا يكفي في الجواب ما قيل
{ 2 } من أن محل الكلام الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف للموجود عرفا ،
وذلك فإن التمليك من الاعتباريات ، وهو متعلق على الفرض بالموصوف بما هو موصوف
وهو غير موجود لفقد الوصف .
فالحق في الجواب أن يقال : إن الوصف إذا كان دخيلا في حقيقة المبيع - بما أن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار حديث 3 - 4 .