تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
لكن الموجود في المقنعة والنهاية إن لم يكن على الوصف كان البيع مردودا ولا يبعد كون المراد بالمردود القابل للرد لا الباطل فعلا ، وقد عبر في النهاية عن خيار الغبن بذلك فقال : ولا بأس بأن يبيع الانسان متاعا بأكثر مما يسوى إذا كان المبتاع من أهل المعرفة ، فإن لم يكن كذلك كان البيع مردودا وعلى تقدير وجود القول بالبطلان ، فلا يخفى ضعفه لعدم الدليل على البطلان بعد انعقاده صحيحا عدا ما في مجمع البرهان . وحاصله وقوع العقد على شئ مغاير للموجود ، فالمعقود عليه غير موجود والموجود غير معقود ، عليه { 1 } ويضعف بأن محل الكلام في تخلف الأوصاف التي لا يوجب مغايرة الموصوف للموجود عرفا ، بأن يقال إن المبيع فاقد للأوصاف المأخوذة فيه ، لا أنه مغاير للموجود ، { 2 } نعم لو كان ظهور الخلاف فيما له دخل في حقيقة المبيع عرفا ، فالظاهر عدم الخلاف في البطلان ولو أخذ في عبارة العقد على وجه الاشتراط كأن يقول بعتك ما في البيت على أنه عبد حبشي فبان حمار أو حبشيا ،
شرح
أما الأول فقد مر ما يمكن أن يستدل به له وعرفت تماميته وقد استدل للثاني : بأن الضرر يرتفع بكل من الرد والامساك بالأرش ، فمقتضى حديث لا ضرر ( 1 ) التخيير بينهما . وفيه : أولا : ما تقدم من أن حديث لا ضرر لا يصح التمسك به في المقام . وثانيا : إنه لو صح اقتضى تعين أخذ الأرش ، لأنه مقتضى الجمع بين أدلة اللزوم والحديث كما لا يخفى . واستدل للرابع بوجهين : { 1 } الأول : وقوع العقد على ما يغاير الموجود ، فالمعقود عليه غير موجود ، والموجود غير معقود عليه ، ولا يكفي في الجواب ما قيل { 2 } من أن محل الكلام الأوصاف التي لا توجب مغايرة الموصوف للموجود عرفا ، وذلك فإن التمليك من الاعتباريات ، وهو متعلق على الفرض بالموصوف بما هو موصوف وهو غير موجود لفقد الوصف . فالحق في الجواب أن يقال : إن الوصف إذا كان دخيلا في حقيقة المبيع - بما أن
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار حديث 3 - 4 .