وليس فيما ادعاه العلامة في التذكرة من الاجماع حجة ، مع استناده في ذلك إلى
كونه غررا عرفا ، حيث قال في أول مسألة اشتراط العلم بالعوضين أنه أجمع علماؤنا
على اشتراط العلم بالعوضين ليعرف ما ملك بإزاء ما بذل ، فينتفي الغرر فلا يصح بيع
العين الغائبة ما لم يتقدم رؤية أو يوصف وصفا يرفع الجهالة ، انتهى .
ولا ريب أن المراد بمعرفة ما ملك معرفته على وجه وسط بين طرفي الاجمال
والتفصيل ، ثم إنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الأوصاف لا يخرج
البيع عن كونه غررا ، { 1 } لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات
المبيع ، فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود ، لأن العبد المتصف بتلك
الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم ، ويمكن أن يقال إن أخذ
الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد { 2 } فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا
ولا غرر فيه حينئذ عرفا . وقد صرح في النهاية والمسالك في مسألة ما لو رأى المبيع ،
ثم تغير عما رآه أن الرؤية بمنزل الاشتراط
شرح
العين غائبة .
وفيه : - مضافا إلى أن الغرر لا حقيقة شرعية له كي يقال إن الغرر العرفي أخص من
الشرعي ، وما يترائى من الحكم بالفساد مع عدم الغرر العرفي كشراء المجهول بخيار أو
بالمتيقن من قيمته فإنما هو لدليل آخر فتأمل .
إن الغرر العرفي أيضا لا يرتفع بذلك في العين الحاضرة .
فالحق في الجواب : إن المعتبر في بيع العين المشاهدة الاطلاع على الخصوصيات
الدخيلة في المالية بلحاظ الأثر المترقب من ذلك الشئ عند نوع العقلاء ، وإلا بطل البيع ،
كما أن اللازم ذكر هذه الأوصاف في العين الغائبة .
{ 1 } رابعها : إن توصيف المبيع بالأوصاف المجهول وجودها يوجب الجهل بوجود
المبيع ، إذ العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج ، والغرر فيه أعظم .
{ 2 } وأجاب عنه المصنف ( رحمه الله ) : بأن التوصيف يرجع إلى الاشتراط لا التقييد .