تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وليس فيما ادعاه العلامة في التذكرة من الاجماع حجة ، مع استناده في ذلك إلى كونه غررا عرفا ، حيث قال في أول مسألة اشتراط العلم بالعوضين أنه أجمع علماؤنا على اشتراط العلم بالعوضين ليعرف ما ملك بإزاء ما بذل ، فينتفي الغرر فلا يصح بيع العين الغائبة ما لم يتقدم رؤية أو يوصف وصفا يرفع الجهالة ، انتهى . ولا ريب أن المراد بمعرفة ما ملك معرفته على وجه وسط بين طرفي الاجمال والتفصيل ، ثم إنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد بأن ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غررا ، { 1 } لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع ، فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود ، لأن العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج والغرر فيه أعظم ، ويمكن أن يقال إن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد { 2 } فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا وكذا ولا غرر فيه حينئذ عرفا . وقد صرح في النهاية والمسالك في مسألة ما لو رأى المبيع ، ثم تغير عما رآه أن الرؤية بمنزل الاشتراط
شرح
العين غائبة . وفيه : - مضافا إلى أن الغرر لا حقيقة شرعية له كي يقال إن الغرر العرفي أخص من الشرعي ، وما يترائى من الحكم بالفساد مع عدم الغرر العرفي كشراء المجهول بخيار أو بالمتيقن من قيمته فإنما هو لدليل آخر فتأمل . إن الغرر العرفي أيضا لا يرتفع بذلك في العين الحاضرة . فالحق في الجواب : إن المعتبر في بيع العين المشاهدة الاطلاع على الخصوصيات الدخيلة في المالية بلحاظ الأثر المترقب من ذلك الشئ عند نوع العقلاء ، وإلا بطل البيع ، كما أن اللازم ذكر هذه الأوصاف في العين الغائبة . { 1 } رابعها : إن توصيف المبيع بالأوصاف المجهول وجودها يوجب الجهل بوجود المبيع ، إذ العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج ، والغرر فيه أعظم . { 2 } وأجاب عنه المصنف ( رحمه الله ) : بأن التوصيف يرجع إلى الاشتراط لا التقييد .