وقد روى أصحابنا جواز الشركة فيه والتولية قبل القبض ، ثم إن المحكي عن
المهذب البارع عدم وجدان العامل بالأخبار المتقدمة المفصلة بين التولية وغيرها ،
وهو عجيب ، فإن التفصيل حكاه في التذكرة قولا خامسا في المسألة ، لأقوال علمائنا
وهي الكراهة مطلقا والمنع مطلقا والتفصيل بين المكيل والموزون وغيرهما ،
والتفصيل بين الطعام وغيره بالتحريم والعدم ، وهو قول الشيخ في المبسوط مدعيا
عليه الاجماع وبالكراهة والعدم ، وهنا سادس اختاره في التحرير ، وهو التفصيل في
خصوص الطعام بين التولية وغيرها بالتحريم والكراهة في غيره من المكيل
والموزون ، والمراد بالطعام يحتمل أن يكون مطلق ما أعد للأكل ، كما قيل إنه موضوع
له لغة ، ويحتمل أن يكون خصوص الحنطة والشعير ، بل قيل إنه معناه شرعا ، وحكى
عن فخر الدين نقله عن والده وحكي اختياره عن بعض المتأخرين .
وعن الشهيد أنه حكى عن التحرير أنه الحنطة خاصة ، وحكى عن بعض أهل
اللغة ، ثم إن الظاهر أن أصل عنوان المسألة مختص بالمبيع الشخصي ، { 1 } كما يظهر من
الاستدلال في التذكرة للمانعين بضعف الملك قبل القبض لانفساخه بالتلف ، وكون
المبيع مضمونا على البائع ، فولاية المشتري على التصرف ضعيفة .
شرح
قبل قبضها على خصوص الباقية منها على الشجرة .
الثالث : أنه يجب على التقييد تقييدها أيضا بما إذا لم يكن البيع قبل القبض من نفس
البائع فإنه جائز .
الرابع : أنه يجب على التقييد تقييدها أيضا بما إذا لم يكن البيع من أحد الشركاء
لشريكه فإنه جائز على ما دل عليه الخبر ،
وبعض هذه الوجوه وإن لم يخل عن المناقشة إلا أن في بعضها الآخر المؤيد بغيره كفاية ،
فالأظهر هو الحمل على الكراهة .
{ 1 } ومقتضى اطلاق النصوص عدم الفرق بين كون المبيع شخصيا أم كليا
وهل المنع تكليفي أو وضعي ؟ ربما يقال بالأول نظرا إلى ظهور النهي في كونه مولويا
لا ارشاديا