وفيه تأمل لعدم ثبوت ذلك ، بل الظاهر أن محل الخلاف هنا هو بيع غير المقبوض
على غير البائع ، كما يستفاد من ذكر القائلين بالجواز في تلك المسألة والقائلين
بالتحريم هنا .
وقد جعل العلامة بيع غير المقبوض على بائعه مسألة أخرى ذكرها بعد
مسألتنا وفروعها ، وذكر أن المجوزين في المسألة الأولى : جزموا بالجواز هنا ،
واختلف المانعون فيها هنا ، ومن العجب ما عن التنقيح من الاجماع على جواز بيع
السلم على من هو عليه مع اجماع المبسوط على المنع عن بيع السلم قبل القبض ،
مصرحا بعدم الفرق بين المسلم إليه وغيره ، ثم إن صريح التحرير والدروس :
الاجماع على الجواز في غير المكيل والموزون ، مع أن المحكي في التذكرة عن بعض
علمائنا القول بالتحريم مطلقا ، ونسبه في موضع آخر إلى جماعة منا وصريح الشيخ في
المبسوط اختيار هذا القول ، قال في باب السلم إذا أسلف في شئ ، فلا يجوز أن
يشرك فيه غيره ، ولا أن يوليه لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن بيع ما لم يقبض ، وقال من
أسلف في شئ فلا يصرفه إلى غيره إلى أن قال وبيوع الأعيان مثل ذلك أن لم يكن
قبض المبيع ، فلا يصح الشركة ولا التولية وإن كان قد قبضه صحت الشركة والتولية
فيه بلا خلاف .
شرح
على المنع - يدل على الكراهة الخفيفة ، على فرض حملها على الكراهة ، والاستثناء إنما يدل
على عدم ثبوت ما ثبت لغيره له ، فإن كان هو المنع فهو المنفي عنه ، وإن كان شدة الكراهة فهي .
ثانيهما : ما ذهب إليه أكثر المحققين ، وهو : حمل الأخبار المتضمنة للنهي على الكراهة .
وقد ذكروا في وجهه : إن حمل المطلق على المقيد إنما يكون جمعا عرفيا لولا
العوارض ، وهي في المقام تقتضي أولوية الحمل على الكراهة ،
وهي أمور :
الأول : إن النصوص المانعة المطلقة حملها على بيع التولية حمل على الفرد النادر
لوضوح أن التجار غالبا لا يعجلون بالبيع قبل القبض مع عدم الربح أصلا .
الثاني : إنه لو بنى على التقييد لزم حمل ما تضمن من النصوص جواز بيع الثمرة