الثاني : هل البيع كناية عن مطلق الاستبدال فلا يجوز جعله ثمنا ولا عوضا في
الصلح ولا أجرة ولا وفاء عما عليه ، أم يختص بالبيع ، { 1 } ظاهر عنواناتهم
الاختصاص بالبيع ، وأظهر منها في الاختصاص قوله في التذكرة : الأقرب عندي أن
النهي به متعلق بالبيع لا بغيره من المعاوضات ، وأظهر من الكل قوله في مواضع أخر
لو كان لزيد عند عمرو طعام من سلم فقال لزيد : خذ هذه الدراهم عن الطعام الذي
لك عندي لم يجز عند الشافعي ، لأنه بيع المسلم فيه قبل القبض والأولى عندي
الجواز ، وليس هذا بيعا وإنما هو نوع معاوضة ، انتهى .
وأصرح من الكل تصريحه في موضع ثالث بجواز الصلح عن المسلم فيه قبل
القبض ، لأنه عقد مستقل لا يجب مساواته للبيع في أحكامه ، وقد صرح جامع
المقاصد أيضا في غير موضع باختصاص الحكم بالبيع دون غيره .
وقد تقدم في كلامه أنه لا يجوز بيع السلم قبل قبضه ، ولا الاستبدال به ، لكن
العلامة قد عبر بلفظ الاستبدال في كثير من فروع مسألة البيع قبل القبض ، مع أن ما
استدل به للمانعين من قصور ولاية المشتري في التصرف لانفساخ العقد بالتلف جار
في مطلق التصرف فصلا عن المعاوضة .
وقد صرح الشيخ في المبسوط في باب الحوالة بأنها معاوضة ، والمعاوضة على
شرح
وفيه : إن هذا وجه اعتباري استحساني لا يصلح لأن يعتمد عليه في الحكم الشرعي .
ثانيهما : إن ما في ذيل خبر الحلبي أن هذا ليس بمنزلة الطعام أن الطعام يكال ( 1 ) يدل
عليه فإن المفهوم من التعليل أن كل ما يكال لا يجوز بيعه قبل قبضه .
وفيه : أولا : إنه أخص من المدعى لاختصاصه بالمكيل .
وثانيا : إن المعلل هو بيع ما اشتراه من البر ، فالتعليل لا يقتضي إلا أن كل ما اشتراه
مما يكال لا يباع قبل قبضه لا أن كل ما يكال لا يجوز بيعه قبل قبضه .
وثالثا : إنه من الجائز أن يكون مورده البيع قبل أن يقبض حصته من الشركاء ، بل
هو الظاهر منه ، فهو أجنبي عن المقام .
{ 1 } الثاني : هل يختص الحكم بالبيع أم يعم مطلق الاستبدال ويكون البيع في النصوص
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 16 - من أبواب أحكام العقود حديث 10 .