في باب السلم لا يشترط وصف كل عضو من الحيوان بأوصافه المقصودة
وإن تفاوت به الغرض والقيمة لافضائه إلى عزة الوجود ، انتهى .
وقال في السلم في الأحجار المتخذة للبناء : أنه يذكر نوعها ولونها ويصف
عظمها فيقول : ما يحمل البعير منها اثنين أو ثلاثا أو أربعا على سبيل التقريب دون
التحقيق لتعذر التحقيق ، ويمكن أن يقال : إن المراد ما يعتبر في السلم في حد
ذاته ، { 1 } مع قطع النظر عن العذر الموجب للمسامحة في بعض أفراد السلم وإن كان
يمكن أن يورد على مسامحتهم هناك أن الاستقصاء في الأوصاف شرط في السلم غير
مقيد بحال التمكن ، فتعذره يوجب فساد السلم لا الحكم بعدم اشتراطه ، كما حكموا
بعدم جواز السلم فيما لا يمكن ضبط أوصافه وتمام الكلام في محله ، ثم إن الأوصاف
التي يختلف الثمن من أجلها غير محصورة { 2 } خصوصا في العبيد والإماء فإن
مراتبهم الكمالية التي يختلف بها أثمانهم غير محصورة جدا والاقتصار على ما يرفع به
معظم الغرر إحالة على مجهول ، بل يوجب الاكتفاء على ما دون صفات السلم
شرح
{ 1 } وأجاب عنه المصنف ( رحمه الله ) - بعد الايراد على القوم بأن تعذر استقصاء
الأوصاف في السلم موجب لفساد السلم لا الفتوى بعدم اعتبار ذكر الأوصاف فيه : بأنه
يمكن أن يكون مرادهم باعتبار ما يعتبر في باب السلم ما يعتبر في ذلك الباب بالطبع لولا
عروض المانع ، فلا تنافي .
وفيه : إن الايراد على القوم في غير محله ، إذ لو حكمنا بفساد السلم في الفرض لزم
سد باب السلم لما أشار إليه من عموم هذا العذر ، والمعلوم من الشرع خلافه ، مع أن حمل ما
ذكروه في الضابط الثاني على ذلك لا شاهد له .
فالحق في الجواب أن يقال : إن مرادهم بالأوصاف الدخيلة في المالية الأوصاف
الدخيلة في المالية بلحاظ الآثار المترقبة من ذلك الشئ عند نوع العقلاء لا الأوصاف
الدخيلة في المالية بحسب الغرض الشخصي ، وعليه فيرتفع التنافي ، إذ ما يتعذر استقصائه
في باب السلم ما كان من قبيل الثاني دون الأول .
{ 2 } ثانيها : إن الأوصاف التي يختلف الثمن من أجلها غير محصورة خصوصا في