فقد يستوجه ما ذكره العلامة من أن الحاجة قد تمس إلى المعاوضة ، فيكون في الرد
ضرر ، وكذلك في الامساك بغير أرش ، فيوجب التخيير بين الرد والأرش ، لنفي
الضرر { 1 } لكن فيه أن تدارك ضرر الصبر على المعيب يتحقق بمجرد الخيار في
الفسخ والامضاء ، كما في سائر موارد الضرر الداعي إلى الحكم بالخيار ، هذا ، ومع
ذلك فقول المشهور لا يخلو عن قوة ، هذا كله مع تعيبه بآفة سماوية ،
شرح
كي يكون لازمه ورود العقد على الناقص .
{ 1 } وربما يستدل لجواز الرد بل على أخذ الأرش : بحديث لا ضرر ( 1 ) بدعوى أن
المبيع إذا تعيب قبل القبض يكون الصبر عليه ضررا على المشتري ، فوجوب البيع الذي
حدث فيه العيب من جهة الضرر يكون مرفوعا بالحديث ،
وحيث إنه ربما تكون الحاجة ماسة إلى المعاوضة ، فيكون فسخها أيضا ضررا
عليه ، فله الامساك وأخذ الأرش ، فتكون النتيجة هو التخيير بين الأمرين .
وفيه : أولا : ما تقدم من أن حديث لا ضرر لا يصلح لاثبات الخيار .
وثانيا : إن الصبر على المعيب في نفسه لو كان ضرريا لا يقتضي كون العقد خياريا ،
والبيع لا يصير ضرريا بذلك ، بل هو بالقياس إلى التعيب قبل القبض وبعده على حد سواء .
وبالجملة : بما أن العقد لم يقع على المعيب فلا يكون لزومه ابقاء للضرر وموجبا
لاستقرار الضرر على المشتري ، ومجرد ارتفاع الضرر بذلك لا يصلح رافعا له .
وثالثا : إن أخذ الأرش مما لا وجه له أصلا ، فإن الامساك بلا أرش وإن كان ضررا
على المشتري
إلا أنه مع الأرش ضرر على البائع ، ولا أولوية لأحد الضررين على الآخر
فالأظهر عدم جواز الرد لولا الاجماع .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 17 - من أبواب الخيار .