تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
مسألة لو تلف بعض المبيع قبل قبضه ، { 1 } فإن كان مما يقسط الثمن عليه انفسخ فيه فيما يقابله من الثمن ، لأن التالف مبيع قبل قبضه ، { 2 } فإن البيع يتعلق بكل جزء إذ البيع عرفا ليس إلا التمليك بعوض ، وكل جزء كذلك . نعم اسناد البيع إلى جزء واحد مقتصرا عليه يوهم انتقاله بعقد مستقل . ولذا لم يطلق على بيع الكل البيوع المتعددة ، وكيف كان فلا اشكال ولا خلاف في المسألة ، وإن كان الجزء مما لا يتقسط عليه الثمن كيد العبد ، فالأقوى أنه كالوصف الموجب للتعيب . فإن قلنا بكونه كالحادث قبل العقد ، فالمشتري مخير بين الرد والأرش ، { 3 } وإلا كان له الرد فقط ، بل عن الإيضاح أن الأرش هنا أظهر ، لأن المبيع هو مجموع بدن العبد ، وقد نقص بعضه بخلاف نقصان الصفة وفيه تأمل . بل ظاهر الشرائع عدم الأرش هنا مع قوله به في العيب ، فتأمل . وكيف كان ، فالمهم نقل الكلام إلى حكم العيب الحادث قبل القبض ، والظاهر
شرح

تلف بعض المبيع قبل قبضه

{ 1 } الثامن : لو تلف بعض المبيع قبل قبضه فتارة : يكون التالف هو الجزء الذي يقسط عليه الثمن ، وأخرى : هو الوصف أو الجزء الذي لا يقسط عليه الثمن . فتنقيح القول فيه بالبحث في موردين : { 2 } أما الأول : فمقتضى عموم النبوي كل مبيع تلف هو انفساخ البيع بالإضافة إليه لصدق المبيع على كل جزء من الأجزاء ، وعدم صدق البيوع على بيع الدار مثلا لا ينافي ذلك ، فإن وحدة البيع فيه وحدة انشائية ، ووحدة عمومية لا شخصية . وأما الثاني : فالحق أن تلف الوصف لا يوجب الانفساخ ولا أخذ الأرش . أما الأول : فلأنه لا مقابل له من الثمن ليعود بالانفساخ ، وأما الثاني : فلأن ثبوت الأرش إنما يكون بالتعبد ، ودليله مختص بالعيب الموجود قبل العقد ، ولا يشمل الحادث بعده . { 3 } والمصنف ( رحمه الله ) ذهب إلى أن النبوي الدال على الانفساخ في تلف الكل والجزء