وإن كانت في يد البائع فكإتلافه ، وإن كانت في يد أجنبي فكإتلافه ، وإن لم تكن في
يد أحد انفسخ البيع ، لأن المبيع هلك قبل القبض بأمر لا ينسب إلى آدمي فكان
كالسماوية ، انتهى .
ثم إنه هل يلحق العوضان في غير البيع من المعاوضات به { 1 } في هذا الحكم لم
أجد أحدا صرح بذلك نفيا أو اثباتا . نعم ذكروا في الإجارة { 2 } والصداق وعوض
الخلع ضمانها لو تلف قبل القبض ، لكن ثبوت الحكم عموما مسكوت عنه في كلماتهم ،
إلا أنه يظهر من بعض مواضع التذكرة عموم الحكم لجميع المعاوضات على وجه
يظهر كونه من المسلمات . قال في مسألة جواز بيع ما انتقل بغير البيع قبل القبض
والمال المضمون في يد الغير بالقيمة كالعارية المضمونة ، أو بالتفريط ويسمى ضمان
اليد يجوز بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه إلى أن قال : أما ما هو مضمون في يد الغير
بعوض في عقد معاوضة ، فالوجه جواز بيعه قبل قبضه كما في الصلح والإجارة
المعينة لما تقدم ، وقال الشافعي لا يصح لتوهم الانفساخ بتلفه كالبيع ، انتهى .
وظاهر هذا الكلام كونه مسلما بين الخاصة والعامة .
شرح
وجه توهم الصدق ما اشتهر من صدق البيع على الاشتراء لكونه من الأضداد .
وفيه : إنه لا يصدق ذلك ، وليس البيع من الأضداد كما تقدم .
رابعها : كونه على القاعدة من جهة الالتزام الضمني في ضمن البيع تسليم الثمن إلى
البائع ، فإذا لم يمكنه التسليم بطل العوضية .
وفيه : أنه إن قيد العوضية الاعتبارية ببقاء العوضين بطل البيع ، وإلا فلا يوجب
اشتراط التسليم إلا الخيار .
فالحق أنه لا دليل على الانفساخ بتلف الثمن .
{ 1 } وبما ذكرناه يظهر الحال في سائر المعاوضات فإن الانفساخ بتلف أحد
العوضين فيها لا مدرك له سوى بعض ما تقدم .
{ 2 } نعم في خصوص الإجارة تنفسخ الإجارة بتلف العين فإن المملوك فيها هي
المنفعة ، ومع عدم العين لا منفعة ، فلا شئ حتى يملك .