تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
وإن كانت في يد البائع فكإتلافه ، وإن كانت في يد أجنبي فكإتلافه ، وإن لم تكن في يد أحد انفسخ البيع ، لأن المبيع هلك قبل القبض بأمر لا ينسب إلى آدمي فكان كالسماوية ، انتهى . ثم إنه هل يلحق العوضان في غير البيع من المعاوضات به { 1 } في هذا الحكم لم أجد أحدا صرح بذلك نفيا أو اثباتا . نعم ذكروا في الإجارة { 2 } والصداق وعوض الخلع ضمانها لو تلف قبل القبض ، لكن ثبوت الحكم عموما مسكوت عنه في كلماتهم ، إلا أنه يظهر من بعض مواضع التذكرة عموم الحكم لجميع المعاوضات على وجه يظهر كونه من المسلمات . قال في مسألة جواز بيع ما انتقل بغير البيع قبل القبض والمال المضمون في يد الغير بالقيمة كالعارية المضمونة ، أو بالتفريط ويسمى ضمان اليد يجوز بيعه قبل قبضه لتمام الملك فيه إلى أن قال : أما ما هو مضمون في يد الغير بعوض في عقد معاوضة ، فالوجه جواز بيعه قبل قبضه كما في الصلح والإجارة المعينة لما تقدم ، وقال الشافعي لا يصح لتوهم الانفساخ بتلفه كالبيع ، انتهى . وظاهر هذا الكلام كونه مسلما بين الخاصة والعامة .
شرح
وجه توهم الصدق ما اشتهر من صدق البيع على الاشتراء لكونه من الأضداد . وفيه : إنه لا يصدق ذلك ، وليس البيع من الأضداد كما تقدم . رابعها : كونه على القاعدة من جهة الالتزام الضمني في ضمن البيع تسليم الثمن إلى البائع ، فإذا لم يمكنه التسليم بطل العوضية . وفيه : أنه إن قيد العوضية الاعتبارية ببقاء العوضين بطل البيع ، وإلا فلا يوجب اشتراط التسليم إلا الخيار . فالحق أنه لا دليل على الانفساخ بتلف الثمن . { 1 } وبما ذكرناه يظهر الحال في سائر المعاوضات فإن الانفساخ بتلف أحد العوضين فيها لا مدرك له سوى بعض ما تقدم . { 2 } نعم في خصوص الإجارة تنفسخ الإجارة بتلف العين فإن المملوك فيها هي المنفعة ، ومع عدم العين لا منفعة ، فلا شئ حتى يملك .