وأما إذا كان أحدهما غير باذل أصلا ، وقال لا أسلم ما على { 1 } أجبره الحاكم
على البذل ، فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أن أيهما يدفع هذا إذا كان موسر
قادرا على احضار الثمن ، فإن كان معسرا كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله
كالمفلس ، انتهى .
وقال في التذكرة توهم قوم أن الخلاف في البدئة بالتسليم خلاف في أن البائع
هل له حق الحبس أم لا ، إن قلنا بوجوب البدئة للبائع ، فليس له حبس المبيع إلى
استيفاء الثمن ، وإلا فله ذلك ، ونازع أكثر الشافعية فيه وقالوا هذا الخلاف مختص بما
إذا كان نزاعهما في مجرد البدئة ، وكان كل منهما يبذل ما عليه ، ولا يخاف فوت ما عند
صاحبه ، فأما إذا لم يبذل البائع المبيع ، وأراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن ، فله
ذلك بلا خلاف ، وكذا للمشتري حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المبيع ، انتهى .
وقد صرح بعض آخر أيضا بعدم الخلاف في جواز الحبس ، لامتناع الآخر
من التسليم ، ولعل الوجه فيه إن عقد البيع مبني على التقابض ، وكون المعاملة يدا بيد ،
فقد التزم كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه ، والتزم على صاحبه أن لا
يسلمه مع الامتناع ، فقد ثبت باطلاق العقد ، لكل منهما حق الامتناع مع امتناع
صاحبه ، فلا يرد أن وجوب التسليم على كل منهما ليس مشروطا بتحققه من الآخر ،
فلا يسقط التكليف بأداء مال الغير عن أحدهما بمعصية الآخر ، وأن ظلم أحدهما لا
يسوغ ظلم الآخر هذا كله مع عدم التأجيل في أحد العوضين ،
شرح
وفيه : إن دليل الوجوب إن كان ما دل على وجوب رد المال إلى صاحبه فهو مطلق
غير مشروط ، وإن كان هو الشرط الضمني ، وهو وإن كان مقيدا بتسليم الآخر على ما
ستعرف إلا أنه ليس مقيدا بعدم امتناع الآخر مطلقا حتى فيما إذا كان امتناعه لأجل امتناع
هذا عن التسليم ، . فتدبر فإنه دقيق ،
فالأظهر هو القول الأول .
{ 1 } ثانيها : إنه لو امتنع أحدهما عن التسليم مع تمكين الآخر من التسليم فإنه يجبر
عليه ، وهل يجب التسليم على صاحبه ما لم يجبر عليه كما عن المحقق الأردبيلي ، أم يجوز له
عدم التسليم كما عن المشهور ؟ وجهان :