ثم إن مقتضى ما ذكرنا من عدم وجوب التسليم مع امتناع الآخر وعدم
استحقاق الممتنع لقبض ما في يد صاحبه أنه لو قبضه الممتنع بدون رضا صاحبه لم
يصح القبض ، { 1 } فصحة القبض بأحد أمرين : أما اقباض ما في يده لصاحبه فله
حينئذ قبض ما في يد صاحبه ولو بغير إذنه ، وأما إذن صاحبه سواء أقبض ما في يده
أم لا ؟ كما صرح بذلك في المبسوط والتذكرة ، وصرح فيهما بأن له مطالبة القابض برد
ما قبض بغير إذنه ، لأن له حق الحبس والتوثق إلى أن يستوفي العوض ، وفي موضع
من التذكرة أنه لا ينفد تصرفه فيه ، { 2 } ومراده التصرف المتوقف على القبض ،
كالبيع أو مطلق الاستبدال ، ثم إذا ابتدأ أحدهما بالتسليم إما لوجوبه عليه كالبائع
على قول الشيخ ، أو لتبرعه بذلك أجبر الآخر على التسليم ، ولا يحجر عليه في ما
عنده من العوض ، ولا في مال آخر لعدم الدليل .
مسألة : يجب على البائع تفريغ المبيع من أمواله مطلقا ومن غيرها في
الجملة ، { 3 } وهذا
شرح
{ 1 } رابعها : إنه بناء على الالتزام بالتسليم المعاوضي لو قبض الممتنع ماله بغير إذن
صاحبه ، فلا كلام في أن لصاحبه استرداده ، لأنه وإن كان ماله إلا أن المفروض أن لصاحبه
حق الامتناع عن تسليمه وتسلطه على حبسه مع امتناع القابض عن التسليم ،
{ 2 } إنما الكلام في تصرفاته وأنها هل تجوز أم لا . وفي الجواهر : اختيار الثاني
واستدل له : بأنه المناسب للارفاق ، وحديث الضرار .
وفيه : إن المناسب للارفاق وحديث الضرار هو الأول ، فإنه ماله ، ولا يكون متعلقا
لحق الغير ، إذ لم يثبت بالالتزام إلا جواز الامتناع لا حدوث حق في العين يمنع عن
التصرف فيها ، ومنع المالك عن التصرف في ماله ضرر عليه ،
فالأظهر هو الأول .