تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
فإن قال كل منهما : لا أدفع حتى أقبض ، فالأقوى اجبارهما معا ، { 1 } وفاقا للمحكي عن السرائر والشرائع وكتب العلامة والايضاح والدروس وجامع المقاصد والمسالك
شرح
وبدفع مزاحمة الغير ومطالبته عمن بيده المال ووجوب الدفع عليه ، وحيث إن هذا من لوازم الملك والملك مقتضى العقد ، فيصح أن يقال إن العقد يقتضي وجوب التسليم من حيث مدلوله الالتزامي ، ولازم هذا الوجه وجوب التسليم وإن امتنع الآخر عنه ، لأن ظلم أحد لا يسوغ ظلم الآخر . ولو امتنع عن التسليم هل يجبر عليه من غير ناحية الأمر بالمعروف أم لا ؟ ربما يقال إنه لا يجبر ، لأنه ليس له إلا الملك ، ولا أثر للملك إلا السلطنة التكليفية ، ولا وجوب على من بيده المال إلا بعنوان أداء مال الغير ، والاجبار إنما يكون لو امتنع عن حق كي يرفع أمره إلى الحاكم الذي هو ولي الممتنع . ولكن الأظهر أنه يجبر عليه ، لأن الحاكم ولي من امتنع عن حق الغير أو ماله ، ولذا لو كان المال الموروث عند شخص وامتنع عن أدائه يتولاه الحاكم أو يجبره على الدفع من باب ولايته على الممتنع . وبعبارة أخرى : إنه وإن لم يجبر عليه من ناحية وجوب التسليم الذي هو على هذا المسلك تكليف محض ، ولكن يجبر عليه من ناحية موضوعه وهو مال الغير . ثانيهما : إن بناء العقلاء في باب المعاوضات على التسليم والتسلم ، فيصير القبض والاقباض من الشروط الضمنية التي التزم بها المتعاقدان في متن العقد ، ويكون الخيار لأجل تخلف هذا الشرط الضمني ، فكل منهما يستحق على صاحبه تسليم ما في يده ، ولازم هذا الوجه هو الاجبار لو امتنع عن التسليم بلا كلام .

الفروع المتفرعة على وجوب التسليم

. وأما المقام الثاني : فالفروع المذكورة أربعة : { 1 } أحدها : إنه لو امتنعا معا عن التسليم فالمشهور بين الأصحاب أنهما يجبران