فإن قال كل منهما : لا أدفع حتى أقبض ، فالأقوى اجبارهما معا ، { 1 } وفاقا للمحكي
عن السرائر والشرائع وكتب العلامة والايضاح والدروس وجامع المقاصد
والمسالك
شرح
وبدفع مزاحمة الغير ومطالبته عمن بيده المال ووجوب الدفع عليه ، وحيث إن هذا من
لوازم الملك والملك مقتضى العقد ، فيصح أن يقال إن العقد يقتضي وجوب التسليم من
حيث مدلوله الالتزامي ،
ولازم هذا الوجه وجوب التسليم وإن امتنع الآخر عنه ، لأن ظلم أحد لا يسوغ
ظلم الآخر .
ولو امتنع عن التسليم هل يجبر عليه من غير ناحية الأمر بالمعروف أم لا ؟
ربما يقال إنه لا يجبر ، لأنه ليس له إلا الملك ، ولا أثر للملك إلا السلطنة التكليفية ،
ولا وجوب على من بيده المال إلا بعنوان أداء مال الغير ، والاجبار إنما يكون لو امتنع عن
حق كي يرفع أمره إلى الحاكم الذي هو ولي الممتنع .
ولكن الأظهر أنه يجبر عليه ، لأن الحاكم ولي من امتنع عن حق الغير أو ماله ، ولذا
لو كان المال الموروث عند شخص وامتنع عن أدائه يتولاه الحاكم أو يجبره على الدفع من
باب ولايته على الممتنع .
وبعبارة أخرى : إنه وإن لم يجبر عليه من ناحية وجوب التسليم الذي هو على هذا
المسلك تكليف محض ، ولكن يجبر عليه من ناحية موضوعه وهو مال الغير .
ثانيهما : إن بناء العقلاء في باب المعاوضات على التسليم والتسلم ، فيصير القبض
والاقباض من الشروط الضمنية التي التزم بها المتعاقدان في متن العقد ، ويكون الخيار
لأجل تخلف هذا الشرط الضمني ، فكل منهما يستحق على صاحبه تسليم ما في يده ،
ولازم هذا الوجه هو الاجبار لو امتنع عن التسليم بلا كلام .