مثلا ، إذا فرض أن أدلة اعتبار القبض في الهبة دلت على اعتبار حيازة المتهب الهبة ، لم
يكتف في ذلك بالتخلية التي هي من فعل المواهب ، وهكذا ولعل تفصيل الشهيد في
البيع بين حكم الضمان وغيره ، من حيث إن الحكم الأول منوط بالاقباض ، وغيره
منوط بفعل المشتري ، وكيف كان ، فلا بد من مراعاة أدلة أحكام القبض ، فنقول أما
رفع الضمان ، { 1 } فإن استند فيه إلى النبوي كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال
بائعه ، فالمناط فيه حصول الفعل من المشتري وإن استند إلى قوله ( عليه السلام ) في رواية عقبة
بن خالد حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، احتمل فيه إناطة الحكم بالتخلية ،
فيمكن حمل النبوي على ذكر ما هو مقارن غالبي للتخلية ، واحتمل ورود الرواية
مورد الغالب ، من ملازمة الاخراج للوصول إلى المشتري ، بقرينة ظاهر النبوي .
ولذا قال في جامع المقاصد بعد نقل ما في الدروس : إن الخبر دال على خلافه ،
وهو حسن إن أراد به ظاهر النبوي ، لا ظاهر رواية عقبة أو غيرها ، والانصاف
شرح
الثالثة : إن القبض في اللغة له معنى واحد في جميع موارد استعماله ، والظاهر أنه
الاستيلاء على الشئ والتصرف فيه ، كان ذلك بالقبض باليد أو بسائر الجوارح ، أو باجراء
المعاملة عليه ، أو اغلاق الباب ، أو نحو ذلك في المنقول وغيره ، والمكيل والموزون وغيرهما
في الحيوان وغيره ، فإن هذا المعنى هو المناسب لما يقابل البسط المساوق للامساك ، والظاهر أنه في الشرع أيضا استعمل في هذا المعنى الوحداني ، وسيمر عليك ما توهم دخله فيه
بالتعبد شرعا .
الرابعة : إن ما اعتبر فيه القبض بعنوانه وتوهم أنه في نصوصه ، وأدلته اعتبر في
القبض زائدا على ما ذكرناه شئ آخر ، أو فسر بغير ما اخترناه أمور :
{ 1 } أحدها : الخروج عن ضمان المبيع فإنه منوط بالقبض بعنوانه كما في النبوي
المعروف : كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه . ( 1 ) وفي رواية عقبة بن خالد عن
مولانا الصادق ( عليه السلام ) في رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده
هامش
( 1 ) المستدرك - باب 9 - من أبواب الخيار حديث 1 .