أقول : لا شك أن القبض للمبيع هو فعل القابض وهو المشتري ، ولا شك أن الأحكام
المترتبة على هذا الفعل لا يترتب على ما كان من فعل البائع من غير مدخل
للمشتري فيه ، كما أن الأحكام المترتبة على فعل البائع كالوجوب على البائع ،
والراهن في الجملة واشتراط القدرة على التسليم لا يحتاج في ترتبها إلى فعل من
المشتري ، فحينئذ نقول أما ما اتفق عليه من كفاية التخلية في تحقق القبض في غير
المنقول ، إن أريد بالقبض ما هو فعل البائع بالنسبة إلى المبيع ، وهو جميع ما يتوقف
عليه من طرفه وصوله إلى المشتري ، ويعبر عنه مسامحة بالاقباض والتسليم ، { 1 }
وهو الذي يحكمون بوجوبه على البائع والغاصب والراهن في الجملة ، ويفسرونه
بالتخلية التي هي فعل البائع . فقد عرفت أنه ليس قبضا حقيقيا حتى في غير المنقول ،
وإن فسرت برفع جميع الموانع ، وأذن المشتري في التصرف ، قال كاشف الرموز في
شرح عبارة النافع : القبض مصدر يستعمل بمعنى التقبيض وهو التخلية ، ويكون من
طرف البائع والواهب بمعنى التمكين من التصرف ، انتهى .
بل التحقيق أن القبض مطلقا هو استيلاء المشتري عليه وتسلطه عليه الذي
يتحقق به معنى اليد ويتصور فيه الغصب .
نعم يترتب على ذلك المعنى الأول الأحكام المترتبة على الاقباض والتسليم
الواجبين على البائع ، فينبغي ملاحظة كل حكم من الأحكام المذكورة في باب
القبض ، وأنه مترتب على القبض الذي هو فعل المشتري بعد فعل البائع ، وعلى
الاقباض الذي هو فعل البائع
شرح
ما في اليد ونحو ذلك - فلا ملزم في تصوير الجامع بين ما يعتبر فيه ، وبين القبض ولا محذور
في الالتزام بتعدد المعنى .
الثانية : إن القبض الذي هو المبدأ لهذه المادة له معنى واحد ، وباعتبار قيامه بالبايع
مثلا يعبر عنه بالاقباض ، وباعتبار قيامه بالمشتري قيام حلول يعبر عنه بالقبض ،
ولا يكون معناه متعددا ، من غير فرق بين تفسيره بالتخلية أو الاستيلاء ولكل من
اعتباري هذا المعنى الواحد آثار وأحكام .
{ 1 } فما في المتن من بطلان تفسير القبض بالتخلية قطعا من جهة أن القبض فعل
المشتري ، والتخلية فعل البائع في غير محله .