فالظاهر أن مراده بل مراد الشهيد قدس سره رفع الضمان بهذا وإن لم يكن قبضا ، بل
عن الشهيد في الحواشي أنه نقل عن العلامة ( قدس سره ) أن التخلية في المنقول وغيره يرفع
الضمان ، لأنه حق على البائع ، وقد أدى ما عليه .
أقول وهذا كما أن اتلاف المشتري يرفع ضمان البائع وسيجئ من المحقق
الثاني إن النقل في المكيل والموزون يرفع الضمان وإن لم يكن قبضا .
وقد ظهر مما ذكرنا أن لفظ القبض الظاهر صيغته في فعل المشتري يراد به
الاستيلاء على المبيع ، سواء في المنقول وغيره ، لأن القبض لغة الأخذ مطلقا ، أو باليد
أو بجميع الكف على اختلاف التعبيرات ، فإن أريد الأخذ حسا باليد ، فهو لا يتأتي في
جميع المبيعات مع أن أحكامه جارية في الكل . فاللازم أن يراد به في كلام أهل اللغة
وفي لسان الشرع الحاكم عليه بأحكام كثيرة في البيع والرهن { 1 } والصدقة ،
وتشخيص ما في الذمة أخذ كل شئ بحسبه وهو ما ذكرنا من الاستيلاء والسلطنة .
وأما ما ذكره بعضهم من اعتبار النقل والتحويل فيه ، بل ادعي في الغنية الاجماع على أنه القبض في المنقول الذي لا يكتفي فيه بالتخلية
شرح
وثانيا : أنه يمكن أن يقرأ يقبض بالفتح من القبض ، ويكون الفاعل هو المشتري ،
وعليه فالاخراج المعطوف عليه فعله وتصرفه في المبيع ، فهو يؤكد ما ذكرناه من عدم كفاية
التخلية والاستيلاء في صدقه .
والظاهر إلى هذا نظر العلامة ( رحمه الله ) والشهيد ( رحمه الله ) ، حيث استندا إليه في اعتبار النقل في
صدق القبض ، وما أفاداه يتم إن كان مرادهما من النقل مطلق التصرف الخارجي كما لعله
الظاهر ، والله العالم .
{ 1 } ثانيها : الرهن وظاهر الآية والرواية اعتبار القبض فيه بعنوانه مع أن مجرد
الاستيلاء يكفي ، فإن الاستيثاق المقوم له يحصل بمجرد الاستيلاء ، ولم يعتبر القبض إلا
لأجل الاستيثاق .
وفيه : إن الاستيثاق مقوم حقيقة الرهن ، والقبض شرط فيه شرعا ، فاعتبار القبض
ليس لأجل الاستيثاق .