تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
فالظاهر أن مراده بل مراد الشهيد قدس سره رفع الضمان بهذا وإن لم يكن قبضا ، بل عن الشهيد في الحواشي أنه نقل عن العلامة ( قدس سره ) أن التخلية في المنقول وغيره يرفع الضمان ، لأنه حق على البائع ، وقد أدى ما عليه . أقول وهذا كما أن اتلاف المشتري يرفع ضمان البائع وسيجئ من المحقق الثاني إن النقل في المكيل والموزون يرفع الضمان وإن لم يكن قبضا . وقد ظهر مما ذكرنا أن لفظ القبض الظاهر صيغته في فعل المشتري يراد به الاستيلاء على المبيع ، سواء في المنقول وغيره ، لأن القبض لغة الأخذ مطلقا ، أو باليد أو بجميع الكف على اختلاف التعبيرات ، فإن أريد الأخذ حسا باليد ، فهو لا يتأتي في جميع المبيعات مع أن أحكامه جارية في الكل . فاللازم أن يراد به في كلام أهل اللغة وفي لسان الشرع الحاكم عليه بأحكام كثيرة في البيع والرهن { 1 } والصدقة ، وتشخيص ما في الذمة أخذ كل شئ بحسبه وهو ما ذكرنا من الاستيلاء والسلطنة . وأما ما ذكره بعضهم من اعتبار النقل والتحويل فيه ، بل ادعي في الغنية الاجماع على أنه القبض في المنقول الذي لا يكتفي فيه بالتخلية
شرح
وثانيا : أنه يمكن أن يقرأ يقبض بالفتح من القبض ، ويكون الفاعل هو المشتري ، وعليه فالاخراج المعطوف عليه فعله وتصرفه في المبيع ، فهو يؤكد ما ذكرناه من عدم كفاية التخلية والاستيلاء في صدقه . والظاهر إلى هذا نظر العلامة ( رحمه الله ) والشهيد ( رحمه الله ) ، حيث استندا إليه في اعتبار النقل في صدق القبض ، وما أفاداه يتم إن كان مرادهما من النقل مطلق التصرف الخارجي كما لعله الظاهر ، والله العالم . { 1 } ثانيها : الرهن وظاهر الآية والرواية اعتبار القبض فيه بعنوانه مع أن مجرد الاستيلاء يكفي ، فإن الاستيثاق المقوم له يحصل بمجرد الاستيلاء ، ولم يعتبر القبض إلا لأجل الاستيثاق . وفيه : إن الاستيثاق مقوم حقيقة الرهن ، والقبض شرط فيه شرعا ، فاعتبار القبض ليس لأجل الاستيثاق .