ومقتضى القاعدة اجبار الحاكم له على القبض { 1 } لأن امتناعه أسقط اعتبار رضاه
في القبض الذي يتوقف ملكه عليه ، لا أصل القبض الممكن تحققه منه كرها ، مع كون
الاكراه بحق بمنزلة الاختيار ، فإن تعذر مباشرته ولو كرها تولاه الحاكم ، لأن
السلطان ولي الممتنع بناء على أن الممتنع من يمتنع ولو مع الاجبار .
ولو قلنا إنه من يمتنع بالاختيار جاز للحاكم تولي القبض عنه من دون
الاكراه وهو الذي رجحه في جامع المقاصد والمحكي عن اطلاق جماعة عنهم عدم
اعتبار الحاكم وليس للحاكم مطالبة المديون بالدين ، إذا لم يسأله ، لعدم ولايته عليه
مع رضا المالك بكونه في ذمته ، وعن السرائر وجوب القبض على الحاكم عند
الامتناع وعدم وجوب الاجبار ، واستبعده غيره ، وهو في محله .
شرح
الوفاء يتبع وجوب الدفع والقبول .
وفيه : ما تقدم مكررا من أن العقد هو ارتباط اعتبار كل من المتعاقدين بالآخر ،
والوفاء عبارة عن التمام أو ما يقاربه ، فمفاد الآية الشريفة عدم رفع اليد عن العقد بحله
ونقضه ، ولا تدل الآية على وجوب التسليم ووجوب القبول .
فتحصل : إنه لولا الاجماع لا دليل على وجوب القبول ، ولكن الظاهر التسالم عليه .
الثالث : لو دفع المديون الدين .
فإن امتنع الدائن من القبض فإن رضي المديون بالصبر فلا كلام ، وإن لم يرض به
ففيه وجوه وأقوال :
الأول : ما عن الشيخين والمحقق وابن حمزة وغيرهم ، وهو : تعين العزل وكان هلاكه
من صاحب الحق وإن أمكن دفعه إلى الحاكم .
الثاني : ما عن المشهور ، وهو : تعين الدفع إلى الحاكم .
{ 1 } الثالث : ما اختاره المصنف ( رحمه الله ) وهو : تعين الاجبار أولا فإن لم يمكن فالدفع إلى
الحاكم ومع تعذره فالعزل .