تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
لأن في امتناعه اضرارا { 1 } وظلما إذ لا حق له على من في ذمته في حفظ ماله في ذمته { 2 } والناس مسلطون على أنفسهم ، وتوهم عدم الاضرار والظلم لارتفاعه بقبض الحاكم مع امتناعه أو عزله وضمانه على مالكه مدفوع ، بأن مشروعية قبض الحاكم أو العزل إنما يثبت لدفع هذا الظلم والاضرار المحرم عن المديون ، وليس بدلا اختياريا حتى يسقط الوجوب عن المالك ، لتحقق البدل ألا ترى أن من يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله ، لا يسقط عنه الوجوب ، لقيام الحاكم مقامه في البيع ، وكيف كان فإذا امتنع بغير حق سقط اعتبار رضاه لحديث نفي الضرر ، بل مورده كان من هذا القبيل حيث إن سمرة بن جندب امتنع من الاستئذان للمرور إلى غدقه الواقع في دار الأنصاري وعن بيعها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها وجه صاحبها . فأسقط ولايته على ماله ،
شرح
الثاني : إذا كان الدين حالا أو حل ودفع المديون ، هل يجب على الدائن القبول كما عن المشهور ، بل في الجواهر : بلا خلاف أجده أيضا ، بل في الرياض : الاجماع عليه ، أم لا ؟ وجهان : قد استدل للأول : بوجوه : { 1 } أحدها : إن في امتناع الدائن اضرارا بالمديون وفيه : إن بقاء المال في ذمته الذي هو أمر اعتباري ليس ضررا عليه ، نعم ربما يكون لزوم الأداء بعد ذلك ضررا عليه ، فلو كان يرفع ذلك بالحديث لا هذا . { 2 } ثانيها : كون الامتناع ظلما على المديون فإنه لا يستحق ابقاء ماله في ذمته بل هو مستحق لتفريغ ذمته ، حيث إن الناس مسلطون على أنفسهم ، ( 1 ) فلا يجوز . وفيه : إن سلطنة المديون على تفريغ ذمته لا تنكر ، إلا أنها لا تقتضي رفع سلطنة الدائن على نفسه التي مقتضاها أن له عدم القبول ما لم يثبت وجوبه الشرعي ، وابقاء المال في ذمة المديون ليس إيذاء وظلما ، فلو كان فإنما هو رفع للايذاء ، ولا دليل على وجوب دفع الأذية عن الغير . ثالثها : ما في الجواهر ، وهو : إن مقتضى آية الوفاء بالعقد ( 2 ) ذلك ، فإن وجوب
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 2721 الطبع الحديث . ( 2 ) المائدة : 2 .