لأن في امتناعه اضرارا { 1 } وظلما إذ لا حق له على من في ذمته في حفظ ماله في
ذمته { 2 } والناس مسلطون على أنفسهم ، وتوهم عدم الاضرار والظلم لارتفاعه
بقبض الحاكم مع امتناعه أو عزله وضمانه على مالكه مدفوع ، بأن مشروعية قبض
الحاكم أو العزل إنما يثبت لدفع هذا الظلم والاضرار المحرم عن المديون ، وليس بدلا
اختياريا حتى يسقط الوجوب عن المالك ، لتحقق البدل ألا ترى أن من يجب عليه
بيع ماله لنفقة عياله ، لا يسقط عنه الوجوب ، لقيام الحاكم مقامه في البيع ، وكيف كان
فإذا امتنع بغير حق سقط اعتبار رضاه لحديث نفي الضرر ، بل مورده كان من هذا
القبيل حيث إن سمرة بن جندب امتنع من الاستئذان للمرور إلى غدقه الواقع في دار
الأنصاري وعن بيعها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها وجه
صاحبها . فأسقط ولايته على ماله ،
شرح
الثاني : إذا كان الدين حالا أو حل ودفع المديون ، هل يجب على الدائن القبول كما
عن المشهور ، بل في الجواهر : بلا خلاف أجده أيضا ، بل في الرياض : الاجماع عليه ، أم لا ؟
وجهان :
قد استدل للأول : بوجوه :
{ 1 } أحدها : إن في امتناع الدائن اضرارا بالمديون
وفيه : إن بقاء المال في ذمته الذي هو أمر اعتباري ليس ضررا عليه ، نعم ربما يكون
لزوم الأداء بعد ذلك ضررا عليه ، فلو كان يرفع ذلك بالحديث لا هذا .
{ 2 } ثانيها : كون الامتناع ظلما على المديون فإنه لا يستحق ابقاء ماله في ذمته بل
هو مستحق لتفريغ ذمته ، حيث إن الناس مسلطون على أنفسهم ، ( 1 ) فلا يجوز .
وفيه : إن سلطنة المديون على تفريغ ذمته لا تنكر ، إلا أنها لا تقتضي رفع سلطنة
الدائن على نفسه التي مقتضاها أن له عدم القبول ما لم يثبت وجوبه الشرعي ، وابقاء المال
في ذمة المديون ليس إيذاء وظلما ، فلو كان فإنما هو رفع للايذاء ، ولا دليل على وجوب دفع
الأذية عن الغير .
ثالثها : ما في الجواهر ، وهو : إن مقتضى آية الوفاء بالعقد ( 2 ) ذلك ، فإن وجوب
هامش
( 1 ) البحار ج 2 ص 2721 الطبع الحديث .
( 2 ) المائدة : 2 .