ويمكن أن يقال إن مرجع التأجيل في العقد اللازم إلى اسقاط حق المطالبة في
الأجل ، { 1 } فلا يعود الحق باسقاط التأجيل والشرط القابل للاسقاط ما تضمن
اثبات حق قابل لاسقاطه بعد جعله ، ألا ترى أنه لو شرط في العقد التبري من
عيوب لم يسقط هذا الشرط باسقاطه بعد العقد ، ولم تعد العيوب مضمونة ما لو كانت
بدون الشرط . وأما ما ذكره من أن لصاحب الدين حقا في الأجل ، فدلالته على
المدعي موقوفة على أن الشرط الواحد إذا انحل إلى حق لكل من المتبايعين لم يجز
لأحدهما اسقاطه ، لأن الفرض اشتراكهما فيه ، ولم يسقط الحق بالنسبة إلى نفسه ، لأنه
حق واحد يتعلق بهما ، فلا يسقط إلا باتفاقهما الذي عبر عنه بالتقايل ، ومعناه
الاتفاق على اسقاط الشرط الراجع إليهما ، فلا يرد عليه منع صحة التقايل في شروط
العقود لا في أنفسها .
شرح
{ 1 } ثالثها : ما أفاده المصنف ( رحمه الله ) وهو : إن التأجيل عبارة عن اسقاطه حق المطالبة
والساقط لا يعود باسقاط الأجل ، وبعبارة أخرى أن هذا الشرط لا يوجب ثبوت حق كي
يجوز اسقاطه ، بل هو اسقاط للحق فلا يعقل اسقاطه .
وفيه : أولا : إن جواز المطالبة من قبيل الحكم لا الحق ، ولا أقل من الشك ، فلا يجوز
اسقاطه .
وثانيا : إن الظاهر من أهل العرف احداث حق للمشتري في تأخير الأداء .
رابعها : ما أفاده المحقق الخراساني ( رحمه الله ) ، وهو : إن الثابت في البيع المؤجل ملكية الثمن
المؤجل لا الملكية ، وحق للمشتري في التأخير ، فلا حق كي يسقط .
وفيه : ما تقدم في أول مبحث النقد والنسيئة من أن المؤجل عبارة عن الملكية
الفعلية مع جواز التأخير لا الملكية المؤجلة . فراجع .
خامسها : ما نفى عنه البعد المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ، وهو : إن غاية ما يقتضيه التأجيل
تضييق دائرة السلطنة على المطالبة وتأخيرها إلى شهر مثلا ، فلا حق حتى يقبل الاسقاط ،
وقد ظهر جوابه مما أوردناه على المصنف ( رحمه الله ) ،