ويمكن تعليل الحكم بأن التأجيل كما هو حق للمشتري يتضمن حقا
للبائع ، من حيث التزام المشتري لحفظ ماله في ذمته وجعله إياه كالودعي ، فإن ذلك
حق عرفا { 1 } وبالجملة ففي الأجل حق لصاحب الدين بلا خلاف ظاهر .
ومما ذكرنا يظهر الفرق بين الحال والمؤجل ، حيث إنه ليس لصاحب الدين
الحال حق على المديون ، واندفع أيضا ما يتخيل من أن الأجل حق مختص
بالمشتري ، ولذا يزاد الثمن من أجله ، وله طلب النقصان في مقابل التعجيل ، وأن
المؤجل كالواجب الموسع في أنه يجوز فيه التأخير ولا يجب ، ثم إنه لو أسقط المشتري
أجل الدين . { 2 } ففي كتاب الدين من التذكرة والقواعد أنه لو أسقط المديون أجل
الدين مما عليه لم يسقط وليس لصاحب الدين مطالبته في الحال ، وعلله في جامع
المقاصد بأنه قد ثبت التأجيل في العقد اللازم { 3 }
شرح
{ 1 } ثالثها : ما في المتن وهو : إن التأجيل كما يكون حقا للمشتري يكون حقا للبائع
من جهة أن المشتري التزم بحفظ ماله في ذمته ، والمشتري إنما يكون مسلطا على حقه دون
حق البائع .
لا كلام ولا اشكال في أن إلزام الشخص والتزامه بحفظ مال غيره مشروع ، وإذا
وقع في ضمن العقد كان لازما ، وما لم يرفع المالك يده عن ذلك يجب على المشروط عليه
الحفظ .
إنما الكلام في الشروط الخارجية المتعارفة بين الناس المتعلقة بتأجيل الثمن ، فإن
الظاهر منهم اعتبار الأجل حقا للمشتري فقط ، وعليه فيجب على البائع القبول . نعم إذا
اعتبر حقا للبائع أو لكل منهما على الآخر لم يجب القبول .
{ 2 } أما الفرع الثاني : وهو أنه لو أسقط المشتري الأجل فهل يسقط
فقد استدل لعدم سقوط حق التأجيل بالاسقاط بوجوه :
{ 3 } أحدها : ما عن جامع المقاصد وهو : إنه قد ثبت التأجيل في العقد اللازم
فلا يسقط بمجرد الاسقاط .
وفيه : إنه إن أريد بذلك أنه من قبيل الحكم لا الحق فلا يسقط بالاسقاط ،
فيرد عليه : إن التأجيل إنما يكون بجعل من الدائن ، وامضاء من الشارع الأقدس ،