نهوض الروايتين لتأسيس هذا الحكم المخالف للأصل ، ثم إن الثابت منهما على تقدير
العمل بهما هي مخالفة القاعدة في موردهما ، { 1 } وأما ما عداه كما إذا جعل له الأقل في
أجل والأكثر في أجل آخر ، فلا ينبغي الاستشكال في بطلانه ، لحرمة القياس
خصوصا على مثل هذا الأصل . وفي التحرير البطلان هنا قولا واحدا . وحكى من
غير واحد ما يلوح منه ذلك إلا أنك قد عرفت عموم كلمات غير واحد ممن تقدم
للمسألتين ، وإن لم ينسب ذلك في الدروس إلا إلى المفيد ( قدس سره ) لكن عن الرياض : إن
ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم بين المسألتين ، وهو ظاهر الحدائق أيضا ، وما
أبعد ما بينه وبين ما تقدم من التحرير ، ثم إن العلامة في المختلف ذكر في تقريب صحة
المسألة أنه مثل ما إذا قال المستأجر لخياطة الثوب : إن خطته فارسيا فبدرهم ، وإن
خطته روميا فبدرهمين ، وأجاب عنه بعد تسليم الصحة برجوعها إلى الجعالة .
شرح
من دون سبب معاملي ، إذ البيع متقوم بالقصد المنتفي هنا على الفرض ، وهو لا يمكن ، فيتعين
الحمل المزبور من جهة أنه لا يلزم منه التعبد بأمر غير ممكن غايته كونه خلاف الظاهر .
ثم الخبر لا يكون متعرضا لاستحقاق المشتري التأخير إلى أبعد الأجلين ، ويكون
ذلك لازما على البائع ، بل غاية ما يستفاد منه جواز التأخير .
ومما ذكرناه ظهر الحال في خبر السكوني بل حمله على الصورة المزبورة لا يكون
منافيا لما هو الظاهر منه .
{ 1 } قوله ثم إن الثابت منهما على تقدير العمل بهما هي مخالفة القاعدة في موردهما
بناء على ما عرفت من أن الخبرين ، إنما يتضمنان الحكم بالصحة في مورد يكون
الصحة هناك موافقة للقاعدة ، لا بد من البناء على الصحة في هذا المورد أيضا ،
ولعل ما عن الفقهاء من عدم الفرق بين المسألتين ، بل عن الرياض أن ظاهر
الأصحاب عدم الفرق ،
يكون مؤيدا لما ذكرناه من حمل الخبرين على الصورة الثالثة : إذ لو كانا متضمنين
للصحة في غيرها ، لم يكن وجه للحكم بالصحة في هذه المسألة إلا القياس