تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
نهوض الروايتين لتأسيس هذا الحكم المخالف للأصل ، ثم إن الثابت منهما على تقدير العمل بهما هي مخالفة القاعدة في موردهما ، { 1 } وأما ما عداه كما إذا جعل له الأقل في أجل والأكثر في أجل آخر ، فلا ينبغي الاستشكال في بطلانه ، لحرمة القياس خصوصا على مثل هذا الأصل . وفي التحرير البطلان هنا قولا واحدا . وحكى من غير واحد ما يلوح منه ذلك إلا أنك قد عرفت عموم كلمات غير واحد ممن تقدم للمسألتين ، وإن لم ينسب ذلك في الدروس إلا إلى المفيد ( قدس سره ) لكن عن الرياض : إن ظاهر الأصحاب عدم الفرق في الحكم بين المسألتين ، وهو ظاهر الحدائق أيضا ، وما أبعد ما بينه وبين ما تقدم من التحرير ، ثم إن العلامة في المختلف ذكر في تقريب صحة المسألة أنه مثل ما إذا قال المستأجر لخياطة الثوب : إن خطته فارسيا فبدرهم ، وإن خطته روميا فبدرهمين ، وأجاب عنه بعد تسليم الصحة برجوعها إلى الجعالة .
شرح
من دون سبب معاملي ، إذ البيع متقوم بالقصد المنتفي هنا على الفرض ، وهو لا يمكن ، فيتعين الحمل المزبور من جهة أنه لا يلزم منه التعبد بأمر غير ممكن غايته كونه خلاف الظاهر . ثم الخبر لا يكون متعرضا لاستحقاق المشتري التأخير إلى أبعد الأجلين ، ويكون ذلك لازما على البائع ، بل غاية ما يستفاد منه جواز التأخير . ومما ذكرناه ظهر الحال في خبر السكوني بل حمله على الصورة المزبورة لا يكون منافيا لما هو الظاهر منه . { 1 } قوله ثم إن الثابت منهما على تقدير العمل بهما هي مخالفة القاعدة في موردهما بناء على ما عرفت من أن الخبرين ، إنما يتضمنان الحكم بالصحة في مورد يكون الصحة هناك موافقة للقاعدة ، لا بد من البناء على الصحة في هذا المورد أيضا ، ولعل ما عن الفقهاء من عدم الفرق بين المسألتين ، بل عن الرياض أن ظاهر الأصحاب عدم الفرق ، يكون مؤيدا لما ذكرناه من حمل الخبرين على الصورة الثالثة : إذ لو كانا متضمنين للصحة في غيرها ، لم يكن وجه للحكم بالصحة في هذه المسألة إلا القياس