لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط ، كما عليه جماعة ، وحينئذ
فللبائع الأقل ، وإن فرض أن المشتري أخره إلى الأجل ، كما يقتضيه قوله في رواية
محمد بن قيس وإن كانت نظرة لفرض تراضيهما على ذلك بزعم صحة هذا الشرط ،
أو البناء عليها تشريعا . ولعل هذا مبنى قول الجماعة ( قدس الله أسرارهم ) فإن أمضيا
البيع بينهما كذلك بمعنى أنهما تراضيا على هذه المعاملة لم يجب في مقابل التأخير الواقع
برضاهما شئ زائد على الأقل ، لفساد المقابلة ومرادهم من بطلان البيع الذي
حكموا به أولا بطلانه بهذه الخصوصية ، وعدم ترتب الأثر المقصود عليه .
وقد تلخص من جميع ما ذكرنا أن المعاملة المذكورة في ظاهر متن الروايتين لا
اشكال ولا خلاف في بطلانها ، بمعنى عدم مضيها على ما تعاقدا عليه . وأما الحكم
بامضائهما ، كما في الروايتين فهو حكم تعبدي مخالف لأدلة توقف حل المال على
الرضا وطيب النفس ، وكون الأكل لا عن تراض أكلا للباطل ، فيقع الاشكال في
شرح
وقد حمل خبر ابن قيس بعض على إرادة البطلان وكون المشتري ضامنا للمبيع
التالف في يده بالثمن الأقل بعد دعوى كون القيمة بحسب الغالب بمقدار الثمن المعين على
تقدير النقد .
وفيه : إنه لم يذكر في الخبر ما يشهد لكونه في مقام بيان حكم صورة التلف خاصة .
وقد حمله بعضهم على صورة كون الزيادة من باب الشرط ، وكون الثمن هو الأقل - أي
الصورة الثالثة المتقدمة وأصر على ذلك المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ،
وهو وإن كان خلاف الظاهر جدا لأن قوله في الخبر وكذا نظرة جعل الثمن هو الزائد
على تقدير النظرة ، ويؤكده قوله فخذها بأي ثمن شئت الصريح في تعدد الثمن ،
إلا أن الحمل على الصورة الأولى أو الثانية مستلزم للتعبد بملكية الأقل مؤجلا