ثم إن المعتبر في تعيين المدة هل هو تعيينها في نفسها وإن لم يعرفها المتعاقدان
فيجوز التأجيل إلى انتقال الشمس إلى بعض البروج كالنيروز ، والمهرجان ،
ونحوهما ، أم لا بد من معرفة المتعاقدين بهما حين العقد ، وجهان { 1 } أقواهما الثاني ،
تبعا للدروس وجامع المقاصد لقاعدة نفي الغرر ، { 2 } وربما احتمل الاكتفاء في ذلك
بكون هذه الآجال مضبوطة في نفسها كأوزان البلدان مع عدم معرفة المصداق حيث إنه له شراء وزنة مثلا بعيار بلد مخصوص ، وإن لم يعرف مقدارها وربما استظهر ذلك
من التذكرة .
ولا يخفى ضعف منشأ هذا الاحتمال ، إذ المضبوطية في نفسه غير مجد في مقام
يشترط فيه المعرفة ، إذ المراد بالأجل الغير القابل للزيادة والنقيصة ما لا يكون قابلا
لهما حتى في نظر المتعاقدين لا في الواقع . ولذا أجمعوا على عدم جواز التأجيل إلى
موت فلان ، مع أنه مضبوط في نفسه وضبطه عند غير المتعاقدين لا يجدي أيضا ، وما
ذكر من قياسه على جواز الشراء بعياد بلد مخصوص
شرح
الأجل بالموت بعد صحة هذا الدين ، والشرط ليس هو عدم حلول الأجل كي
يخالف الكتاب ، بل هو تأجيل الثمن إلى مدة معينة ، وحكم الشارع بالحلول إنما هو في مرتبة
متأخرة عن هذا الشرط ، فإنه لو صح الشرط وتحقق الدين ترتب عليه هذا الحكم ،
فلا يعقل أن يكون منافيا له ، ولولا ذلك لما بقي لهذا الحكم موضوع ، إذ الدين المؤجل لا بد
وأن يكون شرط تأجيله في ضمن عقد من العقود ، والمفروض بطلان شرط التأجيل إلى
مدة بعد الموت .
{ 1 } وهل المعتبر في تعيين المدة تعيينها في نفسها وإن لم يعرفها المتعاقدان أم لا بد من معرفة المتعاقدين بها ؟ وجهان .
{ 2 } بعد ما عرفت من أن وجه بطلان شرط التأجيل إلى مدة مجهولة إنما هو لزوم
الغرر ، وعرفت سابقا أن الغرر عبارة عما لا يؤمن خطره ، تعرف أن المعيار هو المعلومية عند
المتعاقدين ، ولا تكفي المعلومية عند الناس لو كانت المدة مجهولة عندهما ، فإن المعلومية عند
الناس كالمعلومية الله تعالى ، فكما أن علمه تعالى بذلك لا يوجب رفع الغرر ، كذلك علم
الناس به .