تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ثم إن المعتبر في تعيين المدة هل هو تعيينها في نفسها وإن لم يعرفها المتعاقدان فيجوز التأجيل إلى انتقال الشمس إلى بعض البروج كالنيروز ، والمهرجان ، ونحوهما ، أم لا بد من معرفة المتعاقدين بهما حين العقد ، وجهان { 1 } أقواهما الثاني ، تبعا للدروس وجامع المقاصد لقاعدة نفي الغرر ، { 2 } وربما احتمل الاكتفاء في ذلك بكون هذه الآجال مضبوطة في نفسها كأوزان البلدان مع عدم معرفة المصداق حيث إنه له شراء وزنة مثلا بعيار بلد مخصوص ، وإن لم يعرف مقدارها وربما استظهر ذلك من التذكرة . ولا يخفى ضعف منشأ هذا الاحتمال ، إذ المضبوطية في نفسه غير مجد في مقام يشترط فيه المعرفة ، إذ المراد بالأجل الغير القابل للزيادة والنقيصة ما لا يكون قابلا لهما حتى في نظر المتعاقدين لا في الواقع . ولذا أجمعوا على عدم جواز التأجيل إلى موت فلان ، مع أنه مضبوط في نفسه وضبطه عند غير المتعاقدين لا يجدي أيضا ، وما ذكر من قياسه على جواز الشراء بعياد بلد مخصوص
شرح
الأجل بالموت بعد صحة هذا الدين ، والشرط ليس هو عدم حلول الأجل كي يخالف الكتاب ، بل هو تأجيل الثمن إلى مدة معينة ، وحكم الشارع بالحلول إنما هو في مرتبة متأخرة عن هذا الشرط ، فإنه لو صح الشرط وتحقق الدين ترتب عليه هذا الحكم ، فلا يعقل أن يكون منافيا له ، ولولا ذلك لما بقي لهذا الحكم موضوع ، إذ الدين المؤجل لا بد وأن يكون شرط تأجيله في ضمن عقد من العقود ، والمفروض بطلان شرط التأجيل إلى مدة بعد الموت . { 1 } وهل المعتبر في تعيين المدة تعيينها في نفسها وإن لم يعرفها المتعاقدان أم لا بد من معرفة المتعاقدين بها ؟ وجهان . { 2 } بعد ما عرفت من أن وجه بطلان شرط التأجيل إلى مدة مجهولة إنما هو لزوم الغرر ، وعرفت سابقا أن الغرر عبارة عما لا يؤمن خطره ، تعرف أن المعيار هو المعلومية عند المتعاقدين ، ولا تكفي المعلومية عند الناس لو كانت المدة مجهولة عندهما ، فإن المعلومية عند الناس كالمعلومية الله تعالى ، فكما أن علمه تعالى بذلك لا يوجب رفع الغرر ، كذلك علم الناس به .
منهاج الفقاهة — صفحة 457 | السيد محمد صادق الروحاني