تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
نعم يبقى الكلام في أنه إذا فرض حلول الأجل شرعا بموت المشتري ، كان اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشتري إليه لغوا ، بل مخالفا للمشروع ، حيث إن الشارع أسقط الأجل بالموت ، { 1 } والاشتراط المذكور تصريح ببقائه بعده ، فيكون فاسدا بل ربما كان مفسدا وإن أراد المقدار المحتمل للبقاء كان اشتراط مدة مجهولة ، فافهم .
شرح
فإنه من قبيل البيع بلا ثمن { 1 } ولا يصح : أن يقال إن الدين حيث يصير معجلا بالموت فأي زمان جعل أجلا ولو كان في نفسه لا يعتبره العقلاء مالا إلا أنه بعد هذا الحكم من الشارع تكون له المالية ، وبهذا القيد يكون مالا ، فإن هذا الحكم مترتب على الدين المؤجل ، فلا بد من ملاحظة الدين قبل هذا الحكم ، والمفروض أنه لا دين قبله لعدم المالية له ، وفي مقابل هذا القسم ما لو جعل المدة قصيرة جدا ، إنما الكلام فيما لو أجل الثمن إلى ما لا يطمئن ببقاء المتعاقدين إلى ذلك الحين ، بل يطمئن بعدم البقاء كمائة سنة مثلا ، وفي هذا المورد لا اشكال في ذلك من حيث إنه مال ، وإلا شكال إنما هو من جهات أخر : إحداها : لزوم اللغوية ، فإنه إذا فرض حلول الأجل شرعا بموت المشتري كان اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشتري إليه لغوا . وفيه : إن مجرد اللغوية لا يوجب البطلان . ثانيها : لزوم الغرر من ذلك بعد ملاحظة حكم الشارع بحلول الأجل ، فإنه حينئذ لا يدري مدة تأجيل الثمن . وفيه : إن الموضوع لما نهى عنه ( 1 ) هو الغرر العرفي ، مع قطع النظر عن الحكم الشرعي ، وفي المقام مع قطع النظر عن الحكم الشرعي لا غرر هناك . ثالثها : إن هذا الشرط مخالف للكتاب إذ الشارع أسقط الأجل بالموت ، والاشتراط المذكور تصريح ببقائه بعده ، فيكون فاسدا . وفيه : إن الشرط في نفسه ليس مخالفا للشرع ، إذ الشارع حكم تعبدا بحلول
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 40 - من أبواب آداب التجارة حديث 3 .