نعم يبقى الكلام في أنه إذا فرض حلول الأجل شرعا بموت المشتري ، كان
اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشتري إليه لغوا ، بل مخالفا للمشروع ، حيث إن
الشارع أسقط الأجل بالموت ، { 1 } والاشتراط المذكور تصريح ببقائه بعده ، فيكون
فاسدا بل ربما كان مفسدا وإن أراد المقدار المحتمل للبقاء كان اشتراط مدة مجهولة ، فافهم .
شرح
فإنه من قبيل البيع بلا ثمن
{ 1 } ولا يصح : أن يقال إن الدين حيث يصير معجلا بالموت فأي زمان جعل
أجلا ولو كان في نفسه لا يعتبره العقلاء مالا إلا أنه بعد هذا الحكم من الشارع تكون له
المالية ، وبهذا القيد يكون مالا ،
فإن هذا الحكم مترتب على الدين المؤجل ، فلا بد من ملاحظة الدين قبل هذا
الحكم ، والمفروض أنه لا دين قبله لعدم المالية له ،
وفي مقابل هذا القسم ما لو جعل المدة قصيرة جدا ،
إنما الكلام فيما لو أجل الثمن إلى ما لا يطمئن ببقاء المتعاقدين إلى ذلك الحين ، بل
يطمئن بعدم البقاء كمائة سنة مثلا ، وفي هذا المورد لا اشكال في ذلك من حيث إنه مال ، وإلا
شكال إنما هو من جهات أخر :
إحداها : لزوم اللغوية ، فإنه إذا فرض حلول الأجل شرعا بموت المشتري كان
اشتراط ما زاد على ما يحتمل بقاء المشتري إليه لغوا .
وفيه : إن مجرد اللغوية لا يوجب البطلان .
ثانيها : لزوم الغرر من ذلك بعد ملاحظة حكم الشارع بحلول الأجل ، فإنه حينئذ
لا يدري مدة تأجيل الثمن .
وفيه : إن الموضوع لما نهى عنه ( 1 ) هو الغرر العرفي ، مع قطع النظر عن الحكم
الشرعي ، وفي المقام مع قطع النظر عن الحكم الشرعي لا غرر هناك .
ثالثها : إن هذا الشرط مخالف للكتاب إذ الشارع أسقط الأجل بالموت ، والاشتراط
المذكور تصريح ببقائه بعده ، فيكون فاسدا .
وفيه : إن الشرط في نفسه ليس مخالفا للشرع ، إذ الشارع حكم تعبدا بحلول
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 40 - من أبواب آداب التجارة حديث 3 .