ومن ذلك يظهر وجه آخر لخروج خيار العيب وإخوته عن محل الكلام ، فإن الظاهر
عدم منعها من التصرف في العوضين قبل ظهورها . فلا بد أن يقول الشيخ باللزوم
والملك بعد الظهور وتنجز الخيار ، وهذا غير لائق بالشيخ ، فثبت أن دخولها في محل
الكلام مستلزم . أما لمنع التصرف في موارد هذا الخيار . وأما للقول بخروج المبيع عن
الملك بعد دخوله وكلاهما غير لائق بالالتزام ، مع أن كلام العلامة في المختلف كالصريح
في كون التملك بالعقد اتفاقيا في المعيب ، لأنه ذكر في الاستدلال أن المقتضي للملك
موجود ، والخيار لا يصلح للمنع ، كما في بيع المعيب . وذكرنا أيضا أنه لا منافاة بين
الملك والخيار ، كما في المعيب . وقد صرح الشيخ قدس سره في المبسوط أيضا بأنه اشترى
شيئا فحصل منه نماء ثم وجدبه عيبا رده دون نمائه محتجا بالاجماع ، وبالنبوي
الخراج بالضمان وسيجئ تتمة ذلك إن شاء الله تعالى .
شرح
والشهرة ليست مرجعة للدلالة وإنما هي مرجحة للسند ،
مع : أن المراد بالتلازم بين الضمان والملك إن كان هو التلازم بين الضمان وملك المنافع
وبتبعه ملك العين ، فيرد عليه ما تقدم من عدم التلازم ،
وإن كان هو التلازم بين الضمان بمعنى الخسارة وكون تلف الشئ خسارة منه
لا عليه والملك فهو ، وإن كان عقليا ، إلا أن الجمع بين الأدلة إنما يكون بالالتزام بالملك من
حين العقد والانفساخ قبل التلف آنا ما .
ثالثها صحيح الحلبي ( 1 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في رجل اشترى شاة فأمسكها
ثلاثة أيام ثم ردها فقال ( ع ) إن كان في تلك الثلاثة الأيام يشرب لبنها رد معها ثلاثة أمداد
وإن لم يكن لها لبن فليس عليه شئ - بتقريب - أنه لو كان مالكا كانت المنافع له ولم يكن
وجه لرد ثلاثة أمداد
وفيه ما مر من عدم عمل الأصحاب به فإنه متضمن للرد بعد ثلاثة أيام ولا خيار
بعدها .
هامش
( 1 ) الوسائل - باب 13 - من أبواب الخيار حديث 1 .