شرح
وقد وردت روايات دالة على ثبوت هذا الحكم في خيار الشرط أيضا ، لاحظ
رواية إسحاق بن عمار ، وخبر معاوية بن ميسرة ، فثبوت ذلك فيهما في الجملة مما لا
كلام فيه ، وهذا الحكم هو الذي طفحت عبارات القوم به . قالوا : إن تلف المبيع في زمان
الخيار ممن لا خيار له ، ومن مال البائع وهذه قاعدة مسلمة عند القوم مصطادة من
النصوص الواردة في خياري الحيوان والشرط .
وعليه فلا يصغى إلى ما قيل ، من أن مقتضى
استصحاب عدم انفساخ العقد
وأصالة البراءة عن وجوب دفع الثمن .
وخبر عقبة بن خالد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن رجل اشترى متاعا من رجل
وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده . . . فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال ( عليه السلام ) : من مال
صاحب المتاع - إلى أن قال - فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد . ( 1 )
وعموم ما دل على وجوب الوفاء بالعقد ( 2 ) عدم كون التلف من مال البائع ،
إذ الأولان محكومان للنصوص ، والأخيران يقيد اطلاقهما بها .
وقد استدل لضمان من ليس له الخيار مطلقا :
باستصحاب الضمان الثابت قبل القبض
وفيه أولا : إنه أخص من المدعى إذ ربما يكون المبيع من أول العقد في يد المشتري
فلا ضمان على البايع حتى يستصحب - ولا يمكن اثبات الحكم فيه بعد جريان
الاستصحاب فيما لم يكن مقبوضا في أول العقد بضميمة عدم القول بالفصل فإن ذلك أنما
يكون بين الحكمين الواقعيين
وثانيا : إن المراد بالضمان إما أن يكون ضمان الغرامة ، أو ضمان المعاوضة
هامش
( 1 ) المائدة آية 2 .
( 2 ) الوسائل - باب 10 - من أبواب الخيار .