ويؤيده أنهم ذكروا أنه لا يحصل الإجازة بسكوت البائع ذي الخيار على
وطئ المشتري معللا ، بأن السكوت لا يدل على الرضا ، فإن هذا الكلام ظاهر في أن
العبرة بالرضا ، وصرح في المبسوط بأنه لو علم رضاه بوطئ المشتري سقط خياره ،
فاقتصر في الإجازة على مجرد الرضا . وأما ما اتفقوا عليه من عدم حصول الفسخ
بالنية ، فمرادهم بها نية الانفساخ أعني الكراهة الباطنية ، لبقاء العقد ، والبناء على كونه
منفسخا من دون أن يدل عليها بفعل مقارن به . وأما مع اقترانها بالفعل ، فلا قائل
بعدم تأثيرها فيما يكفي فيه الفعل ، إذ كلما يكفي فيه الفعل من الانشاءات ولا يعتبر فيه
خصوص القول فهو من هذا القبيل ، { 1 } لأن الفعل لا انشاء فيه ، فالمنشئ يحصل
بإرادته المتصلة بالفعل لا بنفس الفعل لعدم دلالته عليه .
نعم يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا ، { 2 } لأن اللفظ أبدا
مسبوق بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدال على الفسخ . وقد ذكر العلامة في بعض
مواضع التذكرة ،
شرح
اللهم إلا أن يقال إنه ملتزم فيها أيضا بذلك ، كما يظهر من قوله
{ 1 } كلما يكفي فيه الفعل من الانشائيات ولا يعتبر فيه خصوص القول فهو من
هذا القبيل
وثانيا : إنه لا فرق بين القول والفعل - والمختار عندنا وإن كان حصول المنشأ قبل
إظهاره بالقول أو الفعل ، وهو مبرز له لا سبب كما حققناه في أول الجزء الأول من هذا
الشرح - إلا أن ذلك فيهما على حد سواء ، وأما من يرى حصول المنشأ بالقول لا سبيل له
إلى منع حصوله بالفعل ، فإن الفعل أحد الدوال لأن قوام الدلالة بالكشفية النوعية عن
المراد ، وهذه لا تختص باللفظ ، ولا فرق في ذلك بين الأخبار والانشاء .
وظني أن المصنف ( رحمه الله ) كان في ذهنه أنه في باب الانشائيات مطلقا ، يتحقق المنشأ
باعتبار المنشئ وإرادته واللفظ أو الفعل كاشف عن ذلك ، ومظهر له ، لا أنه آلة لايجاده كما
اخترناه وبينا أنه لا يعقل ايجاد ذلك المعنى باللفظ - ويعرب عن ذلك قوله - بعد منع حصول
المنشأ بالفعل
{ 2 } نعم يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا لأن اللفظ أبدا مسبوق بالقصد
وكيف كان فالفرق بين القول والفعل مما لا وجه له أصلا