تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
ويؤيده أنهم ذكروا أنه لا يحصل الإجازة بسكوت البائع ذي الخيار على وطئ المشتري معللا ، بأن السكوت لا يدل على الرضا ، فإن هذا الكلام ظاهر في أن العبرة بالرضا ، وصرح في المبسوط بأنه لو علم رضاه بوطئ المشتري سقط خياره ، فاقتصر في الإجازة على مجرد الرضا . وأما ما اتفقوا عليه من عدم حصول الفسخ بالنية ، فمرادهم بها نية الانفساخ أعني الكراهة الباطنية ، لبقاء العقد ، والبناء على كونه منفسخا من دون أن يدل عليها بفعل مقارن به . وأما مع اقترانها بالفعل ، فلا قائل بعدم تأثيرها فيما يكفي فيه الفعل ، إذ كلما يكفي فيه الفعل من الانشاءات ولا يعتبر فيه خصوص القول فهو من هذا القبيل ، { 1 } لأن الفعل لا انشاء فيه ، فالمنشئ يحصل بإرادته المتصلة بالفعل لا بنفس الفعل لعدم دلالته عليه . نعم يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا ، { 2 } لأن اللفظ أبدا مسبوق بالقصد الموجود بعينه قبل الفعل الدال على الفسخ . وقد ذكر العلامة في بعض مواضع التذكرة ،
شرح
اللهم إلا أن يقال إنه ملتزم فيها أيضا بذلك ، كما يظهر من قوله { 1 } كلما يكفي فيه الفعل من الانشائيات ولا يعتبر فيه خصوص القول فهو من هذا القبيل وثانيا : إنه لا فرق بين القول والفعل - والمختار عندنا وإن كان حصول المنشأ قبل إظهاره بالقول أو الفعل ، وهو مبرز له لا سبب كما حققناه في أول الجزء الأول من هذا الشرح - إلا أن ذلك فيهما على حد سواء ، وأما من يرى حصول المنشأ بالقول لا سبيل له إلى منع حصوله بالفعل ، فإن الفعل أحد الدوال لأن قوام الدلالة بالكشفية النوعية عن المراد ، وهذه لا تختص باللفظ ، ولا فرق في ذلك بين الأخبار والانشاء . وظني أن المصنف ( رحمه الله ) كان في ذهنه أنه في باب الانشائيات مطلقا ، يتحقق المنشأ باعتبار المنشئ وإرادته واللفظ أو الفعل كاشف عن ذلك ، ومظهر له ، لا أنه آلة لايجاده كما اخترناه وبينا أنه لا يعقل ايجاد ذلك المعنى باللفظ - ويعرب عن ذلك قوله - بعد منع حصول المنشأ بالفعل { 2 } نعم يلزم من ذلك أن لا يحصل الفسخ باللفظ أصلا لأن اللفظ أبدا مسبوق بالقصد وكيف كان فالفرق بين القول والفعل مما لا وجه له أصلا
منهاج الفقاهة — صفحة 386 | السيد محمد صادق الروحاني