وفي جامع المقاصد عند قول المصنف ( رحمه الله ) ويحصل الفسخ بوطئ البائع وبيعه
وعتقه وهبته ، قال لوجوب صيانة فعل المسلم عن الحرام ، حيث يوجد إليه سبيل ،
وتنزيل فعله على ما يجوز له فعله مع ثبوت طريق الجواز ، انتهى .
ثم إن أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من باب الظواهر المعتبرة شرعا ، كما
صرح به جماعة كغيرها من الأمارات الشرعية ، فيدل على الفسخ لا من الأصول
التعبدية { 1 } حتى يقال إنها لا تثبت إرادة المتصرف للفسخ ، لما تقرر من أن الأصول
التعبدية لا يثبت إلا اللوازم الشرعية لمجاريها . وهنا كلام مذكور في الأصول ، ثم إن
مثل التصرف الذي يحرم شرعا إلا على المالك أو مأذونه التصرف الذي لا ينفذ
شرعا إلا من المالك أو مأذونه وإن لم يحرم ، كالبيع والإجارة والنكاح . فإن هذه
العقود وإن حلت لغير المالك لعدم عدها تصرفا في ملك الغير ، إلا أنها تدل على
إرادة الانفساخ بها بضميمة أصالة عدم الفضولية ،
شرح
الثاني في التصرفات الاعتبارية المتوقف نفوذها على الملك
أما الأول - فحيث ، يحتمل كونه تصرفا عدوانيا وكونه تصرفا صحيحا لاحراز
رضا صاحبه بالتصرف ، ويحتمل كونه فسخا ففي الحكم بكونه فسخا لا بد من سد
الاحتمالين الأولين
أما احتمال كون التصرف عدوانيا ، فيدفع بأصالة حمل فعل المسلم على الصحيح
شرعا التي هي من الأصول العقلائية ، ولكن لا يثبت بها ما يتوقف عليه الصحة كما صرح
المصنف ( رحمه الله ) بذلك في رسالته
ولذا قال لو شك في أن الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك كالخمر ، أو بعين من
أعيان ماله لا يحكم بخروج تلك العين من تركته
وقد أشبعنا الكلام في ذلك في رسالة القواعد الثلاث المطبوعة
وعليه ، فغاية ما يثبت بها صحة التصرف وعدم الإثم عليه ، ولا يثبت بها ما يتوقف
الصحة عليه وهو إرادة الفسخ ،
{ 1 } قوله من الأمارات الشرعية فيدل على الفسخ لا من الأصول التعبدية