وقد يعارض النبوي بقاعدة الملازمة بين النماء والدرك { 1 } المستفادة من
النص والاستقراء والقاعدة المجمع عليها ، من أن التلف في زمان الخيار ممن لا خيار
له ، { 2 } لكن النبوي أخص من القاعدة الأولى ، فلا معارضة والقاعدة الثانية لا
عموم فيها ، يشمل جميع أفراد الخيار لا جميع أحوال البيع ، حتى قبل القبض ، بل
التحقيق فيها كما سيجئ إن شاء الله اختصاصها بخيار المجلس . والشرط والحيوان
مع كون التلف بعد القبض ولو تلف في الثلاثة فالمشهور كونه من مال البائع
أيضا . { 3 }
شرح
وقد أورد عليه : بأنه يعارض مع قاعدتين أخريين :
{ 1 } إحداهما : قاعدة التلازم بين النماء والدرك المستفاد من النص الخراج
بالضمان ( 1 ) والاستقراء .
{ 2 } ثانيتهما : قاعدة التلف في زمان الخيار ممن لا خيار له . ( 2 )
ولكن الأولى أعم من النبوي فتخصص به ،
بل يمكن أن يقال إنه لا معارضة بينهما ، فإن مفاد النبوي على ما هو المشهور انتقال
المبيع إلى البائع قبل التلف آنا ما ، والتلف في ملكه ، وفي ذلك الآن وإن كان زمانا قصيرا
يكون النماء للبائع .
وأما الثانية : فهي غير شاملة للمقام لوجوه :
الأول : إنها مختصة بخيار الحيوان والشرط ولا تشمل كل خيار .
الثاني : إنها مختصة بما بعد القبض ، ولا تشمل ما قبل القبض .
الثالث : إن موردها ما إذا تلف ما انتقل إلى من له الخيار ، كما في الحيوان المنتقل إلى
المشتري ، وفي المقام التالف هو ما انتقل عن من له الخيار .
{ 3 } وأما إن كان التلف في الثلاثة فالمشهور بين الأصحاب كونه من مال البائع ،
وهو مقتضى النبوي ،
وعن جماعة من القدماء منهم المفيد والسيد : كونه من المشتري .
وقد استدل له : بقاعدة ضمان المالك لماله ، ولكنها مع جريانها في الصورة السابقة
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 285 وسنن أبي داود ج 2 ص 255 والمبسوط كتاب البيوع .
( 2 ) الوسائل - باب 5 و 8 - من أبواب الخيار .