تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الفقاهة — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن { 1 } المصرح به في التذكرة وغيرها العدم ، للأصل وعدم الدليل ، ويحتمل السقوط لدلالته على الرضا بالبيع ، وفيه أن سبب الخيار هو التضرر في المستقبل ، لما عرفت من أن الخيار لا يتدارك به ما مضى من ضرر الصبر ومطالبة الثمن لا يدل على التزام الضرر المستقبل ، حتى يكون التزاما بالبيع ، بل مطالبة الثمن أنما هو استدفاع للضرر المستقبل كالفسخ ، لا الالتزام بذلك الضرر ليسقط الخيار ، وليس الضرر هنا من قبيل الضرر في بيع الغبن ونحوه مما كان الضرر حاصلا بنفس العقد ، حتى يكون الرضا به بعد العقد والعلم بالضرر التزاما بالضرر الذي هو سبب الخيار . { 2 } وبالجملة ، فالمسقط لهذا الخيار ليس إلا دفع الضرر المستقبل ببذل الثمن أو التزامه بإسقاطه ، أو اشتراط سقوطه ، وما تقدم من سقوط الخيارات المتقدمة بما يدل على الرضا فإنما هو حيث يكون العقد سببا للخيار ولو من جهة التضرر بلزومه ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل ، مع أن سقوط تلك الخيارات بمجرد مطالبة الثمن أيضا محل نظر لعدم كونه تصرفا والله العالم .
شرح
الحيوان أو الشرط بما كان رضا نوعيا بالعقد ، وهذا من أوضح أفراده . وفيه : إن التصرف إنما يكون مسقطا لخيار الحيوان للنص غير الشامل لغيره ، فالميزان هو حصول العلم أو الظهور العرفي ، ومع فقد هما لا يكتفي بالظن أيضا .{ 1 } وهل يسقط الخيار بمطالبة الثمن ؟ وجهان . الظاهر أن مطالبته ليست من المسقطات لعدم كونها مسقطة في شئ من الخيارات لا لعدم كونها تصرفا كما قيل إذ لا يلزم أن يكون الدال على الاسقاط تصرفا ، بل يكفي فيه كل ما يدل عليه من القول أو الفعل ، بل لعدم كونها دالة عليه . { 2 } وأما ما أفاده المصنف ( رحمة الله ) بناء على كونها مسقطة لسائر الخيارات بأنه في سائر الخيارات يكون سبب الخيار العقد ولو من جهة التضرر بلزومه ، وأما في هذا الخيار فالسبب ليس هو العقد ولا الضرر الماضي ، بل الضرر المستقبل ، لأنه الذي يندفع بالخيار