والأظهر في الفرعين هو كون ولاية الوارث لا كولاية الولي أو الوكيل في
كونها لاستيفاء حق للغير ، بل هي ولاية استيفاء حق متعلق بنفسه ، فهو كنفس الميت
لا نائب عنه في الفسخ . ومن هنا جرت السيرة بأن ورثة البائع ببيع خيار رد الثمن
يردون مثل الثمن من أموالهم ، ويستردون المبيع لأنفسهم ، من دون أن يلزموا بأداء
الديون منه بعد الاخراج ، { 1 } والمسألة يحتاج إلى تنقيح زائد .
شرح
وفيه : إن دليل الإرث يدل على أن ما كان للميت من ملك أو حق فهو لوارثه ،
ولا يدل على أن كل ما هو مضاف إليه مضاف إلى وارثه كي يكون عقده عقده .
{ 1 } الثالث : إنه جرت السيرة بأن ورثة البائع بيع خيار رد الثمن يردون مثل الثمن
من أموالهم ، ويستردون المبيع لأنفسهم ، من دون أن يلزموا بأداء الديون منه بعد الاخراج
وفيه : أولا : إن وجه جريان السيرة غير معلوم ، ولعله يكون ردهم مثل الثمن من
أموالهم من جهة أن الفسخ أوجب اشتغال ذمة الميت بالثمن ، فهم يؤدون دينه . نعم لو جرت
السيرة بعدم أداء سائر ديون الميت من المبيع ، وعدم كونهم ملزمين بذلك ، كشف ذلك عن
عدم انتقال المبيع إلى الميت ، ولكن قيام السيرة على ذلك ممنوع .
وثانيا : إن غاية ما يثبت بذلك كون إرث الخيار المشروط برد مثل الثمن من قبيل
حق الشفعة ، ولا يثبت به كون جميع الخيارات كذلك .
الرابع : قياس حق الخيار بحق الشفعة ، وقد عرفت الفرق بينهما .
وهناك وجوه أخر هين دفعها بعد مراجعة ما ذكرناه .
فالحق أنه تنتقل العين إلى الميت ، فإن كان بدلها موجودا فهو يعود إلى المفسوخ عليه
لا يقال : إنه إن انتقل إلى الوارث فهو في حكم التلف .
فإنه يرد بأنه ملك متزلزل فيعود منهم ، وإلا فتشتغل ذمة الميت بالبدل ، كان للميت
مال أم لم يكن ، فيكون سبيله سبيل سائر ديونه ،
وأما العين فإن لم يكن للميت دين تنتقل إلى الورثة وإلا فإن كان الدين غير
مستوعب ينتقل الفاضل منه على الدين إليهم وإن كان مستوعبا لا ينتقل شئ منها إليهم