وأما ثبوت الخيار لكل منهم مستقلا في حصته ، فلا يستفاد من تلك الأدلة ،
فالمتيقن من مفادها هو ثبوت الخيار الواحد الشخصي للمجموع ، فإن اتفق المجموع
على الفسخ في المجموع ، وإلا فلا دليل على الانفساخ في شئ منه . ومن ذلك يظهر أن
المعنى الثاني للوجه الثالث ، وهو قيام الخيار بالطبيعة المتحققة في ضمن المجموع أيضا
لا دليل عليه ، فلا يؤثر فسخ أحدهم وإن لم يجز الآخر مع أن هذا المعنى أيضا مخالف
لأدلة الإرث ، لما عرفت من أن مفادها بالنسبة إلى المال والحق واحد . ومن المعلوم
أن المالك للمال ليس هو الجنس المتحقق في ضمن المجموع .
شرح
الفسخ على الإجازة على ما ذكره .
وفيه : إنه فرق بين كون الحق واحدا وللمتعدد اعماله كما في مسألة الوكالة ، وبين كون
الحق متعددا في نفسه على ما فرضه صاحب الجواهر ، وما أفاده إنما هو في الأول ، ومورد
كلام الجواهر هو الثاني ، ولازم كون الحق متعددا عدم مزاحمة إجازة المجيز لفسخ الفاسخ
لاستقلال كل شخص بشخص من الخيار
وقد ظهر مما ذكرناه : - مضافا إلى عدم استقامة شئ مما ذكره المصنف
عدم تمامية ما أفاده صاحب الجواهر ثبوتا واثباتا .
فتحصل مما ذكرناه : إن الأظهر هو الوجه الرابع ، وهو استحقاق كل منهم خيارا
مستقلا في نصيبه فله الفسخ فيه دون باقي الحصص .
وعلى الوجوه الثلاثة الأول لا اشكال في أنه ليس لكل واحد من الورثة أن يفسخ
بمقدار حصته ، إذ الحق واحد وهو الخيار في الكل ، فلا يجوز له الفسخ في البعض .
وأما على المختار ، فهل يجوز التفريق في الفسخ والإجازة بأن يفسخ واحد منهم
بالنسبة إلى حصته من المال ، أم لا يجوز ذلك ؟ ربما يقال بالثاني ،
واستدل له بوجهين :
الأول : ما أفاده المحقق النائيني ( رحمه الله ) وهو : إن مقتضى الشرط الضمني الذي التزم به
الميت من عدم تبعض الصفقة عليه عدم نفوذ اعمال الخيار لكل واحد مستقلا ، بل لا بد من
اتفاقهم