وهنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع ، وهو أن يقوم بالمجموع من حيث تحقق
الطبيعة في ضمنه لا من حيث كونه مجموعا ، فيجوز لكل منهم الاستقلال بالفسخ ، ما
لم يجز الآخر ، لتحقق الطبيعة في الواحد ، { 1 } وليس له الإجازة بعد ذلك كما أنه لو
أجاز الآخر لم يجز الفسخ بعده ، لأن الخيار الواحد إذا قام بماهية الوارث واحدا كان
أو متعددا كان امضاء الواحد كفسخه ماضيا فلا عبرة بما يقع متأخرا عن الآخر ، لأن
الأول قد استوفاه . ولو اتحدا زمانا كان ذلك كالامضاء والفسخ من ذي الخيار
بتصرف واحد ، لا أن الفاسخ متقدم كما سيجئ في أحكام التصرف .
شرح
ومورده في المقام هو الحل ، ومتعلق الحل هو العقد ، والعقد بما أنه على ملكية الدار
مثلا والدار قابلة للتبعيض ، وكذا ملكيتها وكذلك العقد ، ومع فرض قبول العقد له يكون
الحل أيضا قابلا له ، فيعقل تعدد حق الحل والفسخ ، وعليه فإذا كانت الملكية بمقتضى أدلة
الإرث منتقلة إلى المتعدد بنحو التعدد ، أي كل وارث مالك لمقدار من المال لا محالة ينحل
العقد إلى عقود كل منهم طرف لما هو متعلق بصحته ، فلا محالة يتعدد حق الخيار .
{ 1 } الرابع : ما ذكره المصنف ( قدس سره ) بقوله : وهنا معنى آخر لقيام الخيار بالمجموع وهو
أن يقوم بالمجموع من حيث تحقق الطبيعة في ضمنه لا من حيث كونه مجموعا ، فيجوز لكل
منهم الاستقلال بالفسخ ما لم يجز الآخر لتحقق الطبيعة في الواحد
وأورد عليه المحقق النائيني قدس سره : بأنه مبني على أن يكون إرث الخيار ثابتا لصرف
الوجود من الوارث لا لمطلق الوجود ، وحيث إن صرف الوجود قائم بكل واحد من
الورثة ، فكل من بادر إلى اعمال الحق ينفذ في حق الجميع وهذا خلاف المتبادر من الأدلة
من كون الحكم شموليا .
وفيه : إن مراده بذلك ليس ثبوت الحق لصرف وجود الطبيعة في مقابل ثبوته
لجميع الوجودات ، بل مراده له ثبوته للطبيعي من حيث هو ، بتقريب أنه كما قد يكون
المملوك كليا كمن من الحنطة في الذمة ، وقد يكون المالك كليا ككلي الفقير والسيد في
الخمس والزكاة ، كذلك قد يكون من له الحق كليا ككلي الوارث . وتعينه وإن احتاج