بل لعل هذا هو السر في عدم سقوط حدي القذف والقصاص بعفو البعض ،
لأن الحكمة وما التشفي ، فابطالها بعفو أحد الشركاء اضرار على غير العافي وهذا غير
موجود غيما نحن فيه ، فتأمل .
ثم إن ما اخترناه من الوجه الأول ، { 1 } هو مختار العلامة في القواعد ، بعد أن
احتمل الوجه الثاني وولده في الإيضاح والشهيد في الدروس والشهيد الثاني في
المسالك وحكي عن غيرهم ، قال في القواعد وهل للورثة التفرق فيه نظر { 2 } أقربه
المنع ، وإن جوزناه مع تعدد المشتري ، وزاد في الإيضاح بعد توجيه المنع ، بأنه لم يكن
لمورثهم إلا خيار واحد أنه لا وجه لاحتمال التفريق
شرح
وفيه : أولا : إنه لو تم اقتضى بقاء حقه بمقدار حصته ، فإن إرث حق الشفعة إنما هو
بمقدار الحصة لقاعدة الميراث لا استيفاء الحق في الجميع
وثانيا : أنه لا يتم ، فإن حق الشفعة لا يكون ثبوته للضرر ، فإن ضرر الشركة
حاصل قبلا ، وقد تبدل شريك بشريك ، وربما يكون الثاني أحسن من الأول
وثالثا إذا كان للجميع حق واحد فلا ضرر فإن الملك الكذائي المتعلق لحق قائم
بالمجموع قد انتقل إلى الورثة ، ولا ضرر في ذلك ، والحق أنه لا فرق بين حق الشفعة ، والمقام
وما ذكرناه يجري فيه .
{ 1 } قوله ثم إن ما اخترناه من الوجه الأول
مراده من الوجه الأول الوجه الأول من الوجه الثالث - ومراده من الوجه الثاني
بحسب الظاهر الثاني من أصل الوجوه .
{ 2 } قوله قال في القواعد وهل للورثة التفرق فيه نظر
عبارات القواعد والدروس وغيرهما محتملة لوجوه
أحدها : إرادة ثبوت مجموع الخيار للمجموع
الثاني : إن لكل واحد خيارا بمقدار حصته إلا أن فسخه مشروط بفسخ الآخرين
الثالث : إن الخيار لكل واحد إلا - أنه لا يجوز التفريق لأن الحق واحد -
والمصنف ( قدس سره ) استظهر الأول ولم يتعرض للثاني .