الثاني : استحقاق كل منهم خيارا مستقلا في نصيبه ، فله الفسخ فيه دون باقي
الحصص ، { 1 } غاية الأمر مع اختلاف الورثة في الفسخ والامضاء تبعض الصفقة
على من عليه الخيار ، فيثبت له الخيار ، ووجه ذلك أن الخيار لما لم يكن قابلا للتجزئة
وكان مقتضى أدلة الإرث كما سيجئ ، اشتراك الورثة فيما ترك مورثهم ،
تعين تبعضه بحسب متعلقه ، فيكون نظير المشترين لصفقة واحدة إذا قلنا بثبوت
الخيار لكل منهما .
الثالث : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار ، { 2 } فيشتركون فيه من دون
ارتكاب تعدده بالنسبة إلى جميع المال ، ولا بالنسبة إلى حصة كل منهم ، لأن مقتضى
أدلة الإرث في الحقوق الغير القابلة للتجزئة ، { 3 } والأموال القابلة لها أمر واحد ، فهو
ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة إلا أن التقسيم في الأموال لما كان أمرا ممكنا كان
مرجع اشتراك المجموع في المجموع إلى اختصاص كل منهم بحصة مشاعة ، بخلاف
الحقوق فإنها تبقى على حالها من اشتراك مجموع الورثة فيها ، فلا يجوز لأحدهم
الاستقلال بالفسخ لا في الكل ولا في حصته ، فافهم .
شرح
{ 1 } الثاني : ما اختاره جمع من المحققين وهو استحقاق كل منهم خيارا مستقلا في
نصيبه فله الفسخ فيه دون باقي الحصص ، ويظهر وجهه مما نذكره من النقد على سائر الوجوه
{ 2 } الثالث : ما اختاره المصنف ( قدس سره ) وهو : استحقاق مجموع الورثة لمجموع الخيار
فيشتركون فيه ، ولا يكون الحق متعددا ولا المستحق ، ولازمه عدم جواز الفسخ ولا
الإجازة من البعض .
{ 3 } وقد استند في ذلك إلى أن الحق أمر بسيط غير قابل للتجزئة فيشتركون فيه
وليس كالمال القابل لها .
وبعبارة أخرى : إن مقتضى أدلة الإرث ثبوت مجموع ما ترك لمجموع الورثة ، إلا أن
التقسيم في الأموال لما كان ممكنا مرجع ذلك إلى اختصاص كل منهم بحصة بخلاف الحق ،
فإنه يبقى على حاله من اشتراك مجموع الورثة فيه .
وفيه : إنه لا كلام في أن الحق أمر بسيط كالملكية ، ولا يتجزى ، ولكن يتعدد بتعدد مورده